مدن عربية إسلامية
عاصمة الجمهورية التونسية. . 986.ألف ساكن (سنة 2005) ضمن إقليم تونس الكبرى التي تعد 2.28مليون نسمة سنة 2005 من أبرز معالمها جامع الزيتونة .و قرطاج تعرف حاليا بقرية سيدي بو سعيد وتبعد عن مدينة تونس ب 16 كم. أسست الأميرة عليسة قرطاج عام 814 قبل الميلاد، حسب رواية المؤرخين القدماء. وجاءت الأميرة هاربة مع أصحابها من مدينة صور في لبنان، وسموا المدينة "قَرْتْ حَدَشْتْ"، وتعني "مدينة جديدة"، فأصبح الاسم "قرطاج" في العربية عن طريق النطق اللاتيني. أما الإغريق فكانوا يطلقون على قرطاج أسم (كارخيدون)، والرومان فكانوا يسمونها (كرثاج).
تقع قرطاج في مكان مهم بين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط، سهّل عليها التجارة، فذهبت سفنها إلى كل أنحاء البحر، من المشرق حتى أبعد من موريتانيا، وأسسوا مدن صغيرة على شواطئ صقلية والمغرب العربي وسردينية واسبانيا. كما توسعوا نحو داخل تونس ، فكانوا أصلا يسكنون الشواطئ فقط خوفا من خطر البربر الذين سكنوا البلاد منذ القديم. فأصبحت المركز التجاري لغرب البحر الأبيض المتوسط كله قبل القرن الخامس قبل الميلاد.
تذكر المصادر القديمة أن قرطاج الصورية أسست بالقرب من مستعمرة صيدونية أقدم منها هي كامبي، ولكن بمرور الزمن فأن المدينة الجديدة أبتلعت كامبي القديمة. وقد كانت قرطاج أهم المستوطنات الفينيقية الغربية على الإطلاق مما مكنها من أن تحتل مكانة فينيقيا بالنسبة لفينيقيي الغرب.
كانت المدينة مكتضة بالسكان مما أدى إلى بناء المنازل المتعددة الطوابق ،وقد كان شيئا مذهلا آنذاك و قد كان لقرطاج مينائين أحدهما عسكري ويعرف بأسم الكوثون ، وآخر تجاري . فأما الكوثون فقد كان مبنيا على جزيرة دائرية وقد كان في القرن الثالث ق.م منقسما إلى قسمين .
أُسِسَت لمدينة تونس قرب موقع مدينة قرطاج القديم. وأصبحت عاصمة الدولة الحفصية ("إفريقية") في القرن الخامس هجري (الثالث عشر م). و كانت مركزا تجاريا هامّا في المتوسط وأوروبا.
احتلّ العثمانيون تونس منذ 1574 م ولكن بداية من 1591 أصبح يحكمها البايات بطريقة مستقلة عن اسطنبول .وقد ازدهرت المدينة حيث كانت مركزا تجاريا كبيرا ومركزا للقرصنة أيضا.
تأسست بلدية تونس إثر أمر 30 (أوت) 1858 بفضل الجنرال حُسيْن الذي أصبح أول رئيس مجلس بلدي (الى 1865). وقد كان أول من اهتمٌ بتهيئة المدينة.
سنة 1881، أصبحت مدينة تونس ثم بقية البلاد تحت الحماية الفرنسية فطرأت عليها العديد من التحويرات المعمارية. ومن آخر 1942 إلى اواسط سنة 1943 كانت تحت سيطرة قوّات المحور (الحرب العالمية الثانية).
ومن 1979 إلى 1990، أصبحت مدينة تونس مقر الجامعة العربية بعد اتفاقية كامب دايفد بين مصر و اسرائيل.
تقع مدينة تونس على خط العرض: °36.84 درجة شمالا : خط الطول: °10.22 درجة شرقا وتقع المدينة العتيقة على ربوة ذات منحدرات خفيفة متجّهة نحو بحيرة تونس شرقا ونحو سبخة السيجومي غربا.أمّا المدينة الحديثة فهي تقع بين المدينة العتيقة والبحيرة.ومن ثمّة تمتد العاصمة إلى الروابي الشمالية وإلى السهول الجنوبية لتُكوِن الأحياء التالية: · باب عليوة · باب الفّلة · باب سعدون · باب سويقة · البلفادار (Belvédère) الذي يحتو على أكبر منتزه بالمدينة (100 هكتار) وحديقة حيوانات · ضفاف البحيرة · حي الزهور· حي الحدائق · المنازه و المنار (1 و 2) · العمران · لكانيا · "صيقلية الصغيرة" · مونفلوري (Montfleury) · مونبلازير (Montplaisir)· موتوالفيل (Mutuelleville) · رأس الطابية · سيدي حسين وانطلاقا من إقليم مدينة تونس، تكون المدينة مع قرطاج و باردو والمروج ولاية تونس. ومع ولايات بن عروس وأريانة و منوبة تونس الكبرى.
تملك مدينة تونس شبكة نقل عمومي متطورة نسبيّا: الحافلات : تملك المدينة شبكة كبيرة من خطوط النقل الحافات (214 خط)· "المترو الخفيف" : ظهرت شبكة المترو (أو هو في الحقيقة حافلة كهربائية على سكك حديدية Tramway) في الثمانينات . تحتوي على 5 خطوط رئيسية وهي في صدد الاتساع. · تونس-حلق الوادي-المرسى (ت.ج.م) : يصل هذا الخط العاصمة بضاحيتها الشمالية (وتعبر سكك هذا الخط بحيرة تونس ) · سيارات الأجرة - تاكسي · سيارات الأجرة الجهوية : تصل هذه السيارات العاصمة بالمدن الكبرى الأخرى بسعر رخيص نسبيا. (تونس - سوسة مثلا) · القطار : يتجه إلى أهم المدن التونسية · السيارات : البنيةالتحتية والطرقات متطورة وفي تحسين دائم .تدير شركة "نقل تونس" النقل العمومي بتونس العاصمة (حافلات، مترو و ت.ج.م) .
القيروان هي مدينة تونسية، تبعد بحوالي 160 كيلومتر عن العاصمة تونس. كلمة قيروان من أصل فارسي و تعني القافلة، كما تطلق على الجماعة من الخيل.
لعبت مدينة القيروان دورا رئيسيا في القرون الإسلامية الأولى، فكانت العاصمة السياسية للمغرب الإسلامي ومركز الثقل فيه منذ ابتداء الفتح إلى آخر دولة الأمويين بدمشق . وعندما تأسست الخلافة العباسية ببغداد رأت فيها عاصمة العباسيين خيرسند لها لما أصبح يهدد الدولة الناشئة من خطر الانقسام والتفكك. ومع ظهور عدة دول مناوئة للعاصمة العباسية في المغرب الإسلامي فقد نشأت دولة الأمويين بالأندلس، ونشأت الدولة الرستمية من الخوارج في الجزائر، ونشأت الدولة الإدريسية العلوية في المغرب الأقصى.
وكانت كل دولة من تلك الدول تحمل عداوة لبني العباس خاصة الدولة الإدريسية الشيعية التي تعتبرها بغداد أكبر خطر يهددها. لهذا كله رأى هارون الرشيد أن يتخذ سدا منيعا يحول دون تسرب الخطر الشيعي. ولم ير إلا عاصمة إفريقية قادرة على ذلك، فأعطى لإبراهيم بن الأغلب الاستقلال في النفوذ وتسلسل الإمارة في نسله.
وقامت دولة الأغالبة (184-296هـ / 800 -909م) كوحدة مستقلة ومدافعة عن الخلافة. وقد كانت دولة الأغالبة هذا الدرع المنيع أيام استقرارها، ونجحت في ضم صقلية إلى ملكها عام 264هـ / 878 م، وقام أمراؤها الأوائل بأعمال بنائية ضخمة في القيروان ذاتها ومنها توسيع الجامع في القيروان، وتوسيع الجامع في تونس، كما عمل الأغالبة على الاهتمام بالزراعة والري في المنطقة، وأقاموا الفسقية المشهورة.
وقد استغل الأمراء الأغالبة تلك المكانة واتخذوها سلاحا يهددون به عاصمة بغداد كلما هم خليفة من خلفائها بالتقليل من شأن الأمراء الأغالبة أو انتقاص سيادتهم. وهذا ما فعله زيادة الله بن الأغلب مع الخليفة المأمون العباسي. فقد أراد هذا الأخير إلحاق القيراون بولاية مصر، وطلب من زيادة الله أن يدعو لعبد الله بن طاهر بن الحسين والي المأمون على مصر فأدخل زيادة الله رسول المأمون إليه، وقال له: إن الخليفة يأمرني بالدعاء لعبد خزاعة. هذا لا يكون أبدا ثم مد يده إلى كيس بجنبه فيه ألف دينار ودفعه للرسول. وكان في الكيس دنانير مضروبة باسم الأدارسة في المغرب ؛ ففهم المأمون مقصد الأمير الأغلبي فكف عن محاولته ولم يعد إليها.
وبسبب هذه المكانة فقد عمل على التقرب منها أكبر ملك في أوروبا إذ بعث الإمبراطور شارلمان بسفرائه إلى إبراهيم بن الأغلب فقابلهم في دار الإمارة بالعباسية في أبهة عجيبة بالرغم من الصلات الودية التي كانت بين هذا الإمبراطور والخليفة العباسي هارون الرشيد.
وفي عهد ولاية إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (261 - 289هـ / 875 -902م) بدأت الفتن تدب بين أمراء الأغالبة. وكان إبراهيم بن أحمد سفاحا لم تسلم منه عامة الناس ولا أقرب الناس إليه وكان غدره بسبعمائة من أهل بلزمة سنة 280هـ / 894 م سببا من أسباب سقوط دولة بني الأغلب. وفي نفس السنة شقت عصا الطاعة في وجه هذا الأمير مدن تونس، وباجة، وقمودة، وغيرها. وعمت الفوضى أرجاء البلاد بينما الخطر العبيدي الشيعي يزداد يوما بعد يوم. ولما أيقن إبراهيم بن أحمد بخطر بني عبيد حاول سنة 289هـ /902 م تغيير سياسته، فرفع المظالم، واستمال الفقهاء، وبذل الأموال للشعب ولكن بدون جدوى. وفي عهد حفيده زيادة الله ازداد خوف بغداد واشتد جزعها من الزحف العبيدي فبعث الخليفة العباسي المكتفي بالله يحث أهل إفريقية على نصرة زيادة الله فلم يكن لذلك صدى في النفوس وبذل زيادة الله الأموال بلا حساب ولكن دون جدوى. فلم يمض على هذا الحادث سوى ثلاث سنوات حتى جاءت معركة الأربس الحاسمة سنة 296هـ / 909 م وفر على إثرها زيادة الله إلى المشرق ومعه وجوه رجاله وفتيانه وعبيده. وباستيلاء العبيديين على القيروان جمعوا كل المغرب تحت سيطرتهم فشجعهم ذلك على متابعة السير نحو المشرق. وأمكن لهم فيما بعد أن يستولوا على مصر والشام والحجاز. ولولا الظروف السياسية والوضع الداخلي للفاطميين لاستولوا على بغداد نفسها.
وعندما انتقل بنو عبيد إلى مصر ووصل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة عام 362هـ / 973 م اهتموا بالقيروان واتخذوها مركزا لنائبهم في إفريقية، وعهدوا إليه بالسهر على حفظ وحدة المغرب والسيطرة عليه. واستخلف المعز الفاطمي بلكين بن زيري الصنهاجي على إفريقية، وكتب إلى العمال وولاة الأشغال بالسمع والطاعة له فأصبح أميرا على إفريقية والمغرب كله، وقام بلكين وخلفاؤه بقمع الثورات التي حصلت خاصة في المغرب في قبائل زنانة. واستمر المغرب في وحدته الصنهاجية وتبعيته إلى مصر الفاطمية إلى أن انقسم البيت الصنهاجي على نفسه فاستقل حماد الصنهاجي عن القيروان متخذا من القلعة التي بناها قاعدة لإمارته. وكان هذا الانقسام السياسي خير ممهد لظهور دولة المرابطين في المغرب الأقصى. كما كان لهذا الانقسام نتائجه الأليمة فيما بعد عندما أعلن المعز ابن باديس الصنهاجي استقلاله عن الفاطميين، فبعثوا إليه بقبائل الأعراب من الهلاليين فمزق شمل الدولة، وقضى على معالم الحضارة، وخربت القيروان، ولم تعد العاصمة السياسية القوية أو مركزا تشع منه المعارف والعلوم والآداب.
تقع سوسة في الوسط الشرقي للبلاد التونسية. وهي مركز منطقة الساحل التونسي. وتعرف بـ"جوهرة الساحل". (والساحل التونسي يمتد على طول حوالي 70كم[بين بوفيشة والشابة] وعرض 25كم تقريبا[بين سوسة وسيدي الهاني])وسوسة مدينة ساحلية تشرف على شواطئ البحر الأبيض المتوسط. سواحلها رملية ملائمة للنشاط التجاري البحري ولنشاط صيد الأسماك وللنشاط السياحي. وتتكون تضاريسها من سهول وربى قليلة الارتفاع وأراضيها ملائمة للنشاط الزراعي وتربية الماشية كالغنم والبقر والماعز والدواجن. مناخها متوسطي معتدل. وكميات الأمطار النازلة فيها تتراوح بين 250 و400مم سنويا. وهو مناخ صالح لغراسة الزياتين. تحيط بالمدينة شبكة عمرانية كثيفة متباعدة بما يقدر بحوالي 5 كلمترات في المعدل وأكبر المدن المحيطة بها من حيث عدد السكان هي مساكن(مركز معتمدية) والمنستير(مركز ولاية) والمهدية(مركز ولاية) ومدن أخرى كلها مراكز معتمديات كحمام سوسة والقلعة الصغرى والقلعة الكبرى. تقع سوسة على مسافات غير كبيرة من المدن التونسية الهامة: فتقع 140 كم جنوب تونس العاصمة و50 كم شرق القيروان 20كم غرب المنستير و120كم شمال صفاقس.
مدينة المنستير التونسية تعد واحدة من أهم مدن تونس الساحلية في تقع على بعد 24 كم من سوسة و 80 كم من القيروان و قد كانت المدينة مستعمرة فينيقية تعرف ب(روسبينا) أسسها مهاجرون من صور في نهاية القرن السادس ق.م تحديدا في عام 509 ق.م حيث ورد ذكر المدينة في المعاهدة التي عقدت بين القرطاجيين و الرومان في ذلك العام. وقد أتخذها يوليوس قيصر كقاعدة عسكرية له
كانت مهدية عبارة عن ميناء فينيقي قديم و قد أكتشف بها مقبرة بونيقية تعود للقرن الخامس ق.م تعبتر الأكبر بعد قرطاجة وذلك يدل على أنها واحدة من المدن الفينيقية الكبيرة. وفي العصر الروماني كانت تعرف المدينة بأسم(غومي) .و هناك نظرييات حول المهدية تقول أنها هي نفس المدينة التي كانت تعرف ب(تورنس هانيباليس). يقال أن المدينة كان قد نزل بها القائد القرطاجي الكبير(حنبعل برقا) بعد نفيه من قرطاجة.
كانت مدينة قابس معروفة منذ العصر القرطاجي بإسم تاكابي وقد كانت المدينة ذات أصل فينيقي و قد وردت لها عدة تسميات خلال تاريخها القديم مثل:(تاكاباس) ، (تاكابا) ، (تاكابيس) ويبدو أن تاكابي هي الإسم اليوناني للمدينة . و قد ورد ذكرها في العديد من الكتابات الجغرافية القديمة .كانت تاكابي تقع في داخل خليج سيرتس الصغرى (خليج قابس حاليا )و كانت منطقتها من المناطق الخصبة و قد خرجت المدينة عن سيطرة القرطاجيين بعد الحرب البونيقية الثانية(218-202 ق.م) لتصبح تحت السيطرة الرومانية
في القرن الثالث م أصبحت ناكابي بدرجة مستعمرة رومانية ، وأصبحت تشكل جزءا من أقليم طرابلس.و معروفة هي أسماء ثلاثة من قديسي تاكابي المسيحية و هم :( ديولكيتيوس) الذ أوفد إلى مجمع قرطاجة كممثل عن أساقفة إقليم طرابلس عام 403 م كما حضر مؤتمر قرطاجة عام 411 م، ونجد كذلك الأسقف( سيرفيليوس) الذي طرده الملك الوندالي هينريك في عام 484 م، و أما القديس الثالث فهو(كايوس) أو (غالوس) الذي أوفد كممثل عن مقاطعته إلى مجمع قرطاج عام525 م.
مكــــــــة المكرمة

صورة جوية لمكة المكرمة
مقام إبراهيم عليه السلام ومهبط الوحي على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقصد الحجاج من كافة أنحاء العالم من أهم مدن العالم
اضغط على هذا الرابط لمعرفة تاريخ مكة
المدينة المنورة

صورة جوية للمدينة المنورة

صورة جوية للقاهرة
عاصمة جمهورية مصر العربية، وهي أهم مدنها، عدد سكانها 20 مليون و نصف المليون نسمة، بدون حساب سكان مدينتي الجيزة وشبرا الخيمة. يسكنها أكثر من ربع سكان مصر البالغ تعدادهم 75 مليون نسمة، وتصل الكثافة السكانية بها إلى أكثر 15 ألف نسمة لكل كيلو متر مربع، و سميت تاريخيا باسم مدينة الألف مئذنة لكثرة مساجدها. أسسها المعز لدين الله الفاطمي لتكون عاصمة له، وقد بناها له القائد جوهر الصقلي.
القاهرة، محافظة مدينة، أي أنها محافظة تشغل كامل مساحتها مدينة واحدة، و في نفس الوقت مدينة كبيرة تشكل محافظة بذاتها. هناك أيضا ما يعرف باسم مدينة القاهرة الكبرى وهي كيان إداري شبه رسمي يضم بالإضافة إلى مدينة/محافظة القاهرة مدينة الجيزة وبعضا من ضواحيها وشبرا الخيمة من محافظة القليوبية. تعد أكبر العواصم الإسلامية والعربية والإفريقية وكانت عاصمة الفاتح صلاح الدين الأيوبي .
عرفت في العصر الفرعوني باسم منف وضاحيتها مدينة الشمس (مصرية قديمة: أون). ويعتبر العصر الإسلامي أطول العصور التي ألمت بمصر الموحدة منذ أن وحدها الملك مينا 3000 سنة ق.م. لأن الفراعنة حكموها إبان الدولتين القديمة والحديثة وبينهما حكمها النوبيون من نباتة بالجنوب أيام مملكة كوش والهكسوس الرعاة ثم بعد الدولة الحديثة حكمهاالأمراء الإنفصاليون والفرس والحيثيون والليبيون ثم الإغريق والرومان والأردنيون أيام الملكة العربية زنوبيا ملكة تدمر والبيزنطيون. ولم تتأثر مصر تأثرا جذريا وإجتماعيا وثقافياولغويا بهذه الموجات الغازية. لكن في ظلال الحكم الإسلامي تحولت مصر كليا خلال 14 قرن سلختها من عمر الزمن فارتمت في أحضان الإسلام .كانت هذه القرون كافية بأن تحول الديموجرافية المصرية جذريا إجتماعيا ودينيا ولغويا.ولأول مرة تصيح مصر أغلبية مسلمة بعد قرنين من الفتح الإسلامي عام 641م . وتخلت عن لغتها الديموطقية والتي يطلق عليها المؤرخون لقبطية نسبة لمصر التي كان يطلق عليها قديما قبل الفتح ومنذ الإغريق كلمة Kept أي الأرض السزداء ويقصد بها مصر
القاهرة الاسلامية
تعتبر مدينة الفسطاط وجامع عمرو أول أثرين إسلاميين بمصر وأفريقيا ويرمزان لمرحلة محورية بل بداية عصر بكامله مازلنا نعيش فيه وهو العصر الإسلامي. وكانت الإسكندرية عاصمة مصر منذ بناها الإسكندر عام 332 ق.م. مرورا بالإغريق البطالمة والرومان والبيزنطيين الروم. وكان عمرو بن العاص بين أمرين هما لو أبقي علي الإسكندرية كعاصمة فوجوده بها سيجعله معرضا من البحر لأي غزو وهذا ماحدث فعلا عندما غزا البيزنطيون المدينة من البحر بإسطولهم عام 646م . مما جعل المصريون يطلبون إعادة عمرو بن العاص بعدما كان الخليفة عثمان قد عزله. والأمر الثاني الذي جغله يختار مكان الفسطاط أنه بالإسكندرية سيكون بعيدا هن المدينة المنورة عاصمة الخلافة الإسلامية مما يصعب نجدته. وكان قرار الخليفة عمر لعمرو بعدم عزل القوات بمانع مائي وهو الفيضان والنيل وعدم سكناها المدن حتي لايتقاعسوا عن مواصلة الفتح. لهذا إختار إبن العاص هذا المكان الصحراوي الذي يعتبر عسكريا موقعا إستراتيجيا شمال حصن بابليون وأقام فيه مدينة الفسطاط عام 21هجرية –641 م فوق عدة تلال يحدوها جبل المقطم شرقاوخلفه الصحراء التي يجيد فيها العرب الكر والفر والحرب والنيل غربا ومخاضة بركة الحبش جنوبا وهما مانعان طبيعيان. شيد عمرو بن العاص مدينة الفسطاط كمدينة حصن وبها حصن بابليون لتكون مدينة للجند العرب وأقام بها المسجد الجامع (مسجد عمرو بن العاص) أول مسجد أقيم بمصر الإسلامية وبجواره دار الإمارة . وكانت في تخطيطها علي غرار تخطيط الرسول صلي الله عليه وسلم للمدينة المنورة. وكانت تبدو من بعيد كأنها جبل شامخ كما وصفها الرواة والمؤرخون . وعندما إستولي العباسيون علي مدينة الفسطاط بعد سقوط الخلافة الأموية بدمشق عام 133هجرية – 750 م. دخلها العباسيون بعد قتال عنيف بقيادة القائد العباسي أبي صالح علي وأحرقها وكانت جنوده تحصد رؤوس آلاف الثوار وتعلقها في جامع عمرو. لهذا كانت جنود العباسيين يسكنون مدينة العسكر التي شيدوها كضاحية للفسطاط . ولم تهدأ الفتن ضد العباسيين طوال 110 عاما حتي مجيء أحمد بن طولون عام 860 م. وبني مدينة القطائع كامتداد للعسكر. وكان الوالي العباسي أبو صالح علي قد واجه السرقات التي تفشت بالفسطاط ومنعها وأمر أن يغلق كل واحد بيته أو حانوته بستارة من شرائح القصب حتي لايدخلها الكلاب من الأبواب وجعل الحمامات بدون حراسة وقال : من ضاع له شيء فعلي أداؤه . ولم بقرب أحد علي الإقتراب منها. أو كما يقول الكندي : فكان الرجل يدخل الحمام فيضع ثيابه ويقول ياأبا صالح إحفظها. وكان الوالي بمصر يطلق عليه أمير مصر وأيام العباسيين صاحب إقطاع مصر لأن مصر كانت إقطاعية وكان واليها نائبا عن الخليفة أو الأمراء أو القواد في جمع خراج مصر وإرساله لهم ببغداد أيام العباسيين.وكان يطلق عليه أيضا أمير الصلاة لأنه كان ينوب عن الخليفة في إقامتها . يوليو 969م – 358 هجرية في عهد االمعز لدين الله الفاطمي بنيت مدينة القاهرة كمدينة جند وكضاحية ثالثة للفسطاط مع العسكر والقطائع. وفي نهاية حكم الفاطميين شهدت مدينة الفسطاط الحريق علي أيدي الصليبيين أيام الخليفة العاضد عندما بلغوها بمراكبهم بالنيل وأسروا ونهبوا. بقيادة الملك عموري (أمالوريك) عام 564 هجرية – 1168م. أمر وزيره بجمع العبيد وإحراق مدينة الفسطاط. ونزح الأهالي للقاهرة خوفا وهلعا. وظل الحريق بالفسطاط طيلة 45 يوما ونزلوا بالحمامات والأزقة والمساجد. واصبحت الفسطاط بعد الحريق مدينة أشباح خاوية علي عروشها عدة قرون وفقدت أهميتها كعاصمة للمال والتجارة والصناعة ولم يبق منها سوي جامع عمرو بن العاص والذي أنقذ من الحريق بإعجوبة. أو كما يقول المقريزي : أصبحت كيمان. قامت الفسطاط لتكون عاصمة ولاية تابعة للمدينة المنورة وقامت مدينة العسكر لتكون عاصمة إقطاعية مصر التابعة لبغداد وقامت مدينة القطائع لتكون عاصمة دولة مصر الطولونية. لكن قاهرة المعز قامت لتكون عاصمة خلافة مستقلة هي الخلافة الفاطمية. وهذه العواصم الأربعة قامت غرب المقطم بشرق النيل.


أحياء القاهرة : اليساتين/العباسية/الويلي/مدينة نصر/ النزهة/مصر الجديدة/ القاهرة الشرقية: قصر النيل/ الزمالك/جاردن سيتي/بولاق القاهرة الغربية: المنيرة / المطرية/ روض الفرج/ الشرابية/ الزاوية الحمراء/ الزيتون/ الساحل/ شبرا / شمال القاهرة : المرج/عين شمس/ حدائق القبة/ البساتين الجديدة / الخليفة / الموسكي / وسط القاهرة التبين / حلوان/المعادي/ دار السلام / جزيرة الروضة/ مصر القديمة .جنوب القاهرة : منشاة ناصر / حي السلام أحياء جديدة : السيدة زينب/ باب الشعرية / المقطم
أهرمات الجيزة تقع بهضبة الأهرامات بمدينة الجيزة (منف أو ممفيس) بمصر بالضفة الغربية للنيل. بنيت حوالي 2480-2550 ق. م، هي عبارة عن ثلاثة أهرامات هي هرم خوفو وهرم خفرع وهرم منقرع. و نحب ان نوضح ان هذه الاهرامات هى مقابر ملكية كل منها يحمل اسم الملك الذى بناه و تم دفنه فيه بعد موته ، و البناء الهرمى هنا هو مرحلة من مراحل تطور عمارة المقابر فة مصر القديمة و التى بدأت بحفرة صغيرة تحولت الى حجرة تحت الارض ثم الى عدة غرف يعلوها مصطبة و بعد ذلك تطورت لتاخذ شكل الهرم المدرج بواسطة المهندس ايمحوتب وزير الفرعون زوسر فى الاسرة الثالثة و الهرم موجود فى جبانه سقارة ، و تلا ذلك محاولتين للملك سنفرو مؤسس الاسرة الرابعة لناء شكل هرمى كامل و و لكن ظهر الهرمين غير سليمى الشكل و هما يقعان فى دهشور احدهما مفلطح القاعدة و الاخر اتخذ شكلا اصغر بعد نصف الحجم ، و استطاع المهندس هميونو مهندس الملك خوفو ان يصل للشكل الهرمى المثالى و قام بتشييد هرو خوفو بالجيزة على مساحة 13 فدان و تبع ذلك هرمى خفرع و منكاورع .
جامع الأزهر
هو من أهم المساجد الإسلامية الكبري في مصر و العالم الإسلامي على الإطلاق. أقامه جوهر الصقلي قائد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ليكون جامعا ومدرسة لتخريج الدعاة الفاطميين, ليروجوا للمذهب الإسماعيلي الشيعي (الشيعة السبعية) الذي كان مذهب الفاطميين. وكان بناؤه في اعقاب فتح جوهر لمصر في 11 شعبان سنة 358 هـ /يوليو 969م. حيث وضع أساس مدينة القاهرة في 17 شعبان سنة 358 هـ لتكون العاصمة ومدينة الجند غربي جبل المقطم . و وضع أساس قصر الخليفة المعز لدين اللَّه وحجر آساس الجامع الأزهر في 14 شعبان سنة 359هـ / 970م.
كان الأزهر أول مسجد جامع أنشئ في مدينة القاهرة, لهذا كان يطلق عليه جامع القاهرة. وكان عبارة عن صحن تطل عليه ثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة. وكانت مساحته وقت إنشائه تقترب من نصف مساحته الآن. ثم أضيفت له مجموعة من الأروقة ومدارس ومحاريب ومآذن، غيرت من معالمه, عما كان عليه من قبل. و أول عمارة له قام بها الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله. عندما زاد في مساحة الأروقة, وأقام قبة جصية منقوشة نقشا بارزا. وفي العصر المملوكي عنى السلاطين المماليك به, بعدما كان مغلقا في العصر الأيوبي. بعده قام الأمير عز الدين أيدمر بتجديد الأجزاء التي تصدعت منه. وضم ما اغتصبه الأهالي من ساحته. واحتفل فيه بإقامة صلاة الجمعة في يوم (18 ربيع الأول سنة 665هـ/19 من نوفمبر 1266م). و في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون, أنشأ الأمير علاء الدين طيبرس أمير الجيوش المدرسة الطيبرسية سنة (709هـ - 1309م)، وألحقها بالجامع الأزهر. وأنشأ الأمير علاء الدين آقبغا من أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة (740هـ/1340م) المدرسة الأقبغاوية على يسار باب المزينين (الباب الرئيسي للجامع )وبها محراب بديع، و منارة رشيقة. أقام الأمير جوهر القنقبائي خازندار السلطان المملوكي الأشرف برسباي المدرسة الجوهرية في الطرف الشرقي من الجامع. وتضم أربعة إيوانات. أكبرها الإيوان الشرقي وبه محراب دقيق الصنع، وتعلو المدرسة قبة منقوشة. و قام السلطانالمملوكي قايتباي المحمودي في عهد المماليك الجراكسة بهدم الباب بالجهة الشمالية الغربية للجامع. وأقام على يمينه سنة (873هـ/1468م) مئذنة رشيقة من أجمل مآذن القاهرة، ثم قام السلطان المملوكي قانصوه الغوري ببناء المئذنة ذات الرأسين، وهي أعلى مآذن الأزهر. و تعتبر طرازا فريدا من المآذن بالعمارة المملوكية. وكان عبد الرحمن كتخدا قد أضاف سنة (1167هـ/1753م) مقصورة جديدة لرواق القبلة يفصل بينها وبين المقصورة الأصلية قوائم من الحجر ترتفع عنها ثلاث درجات، وبها ثلاثة محاريب. وفي الواجهة الشمالية الغربية التي تطل حاليا على ميدان الأزهر أقام كتخدا بابا يتكون من بابين متجاورين، عرف أحدهما بباب المزينين لأن المزينين (الحلاقين) كانوا يجلسون أمامه. والثاني أطلق عليه باب الصعايدة و بجوارهما مئذنة لا تزال قائمة حاليا. ويؤدي البابان إلى رواق الصعايدة أشهر أروقة الأزهر. وسمي بالصعايدة, لأن الطلاب الصعايدة كانوا يقطنون بالرواق.وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني, جددت المدرسة الطيبرسية في (شوال 1315 هـ /1897م). وأنشأ رواقًا جديدًا يسمي بالرواق العباسي نسبة إليه، وهو أكبر الأروقة. وجدد الجامع تماما بعد حادث الزلزال
استغرق بناء الجامع عامين. وأقيمت فيه أول صلاة جمعة في 7رمضان سنة 361 هـ/972م. وقد سمي بالجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون. وفي سنة 378هـ/988م جعله الخليفة العزيز بالله جامعة يدرس فيها العلوم الياطنية الإسماعيلية للدارسين من أفريقيا وآسيا. وكانت الدراسة بالمجان. وأوقف الفاطميون عليه الأحباس للإنفاق منها على فرشه وإنارته وتنظيفه وإمداده بالماء، و رواتب الخطباء والمشرفين والأئمةوالمدرسين والطلاب. وبعدما تولي صلاح الدين سلطنة مصر منع إقامة صلاة الجمعة به وجعله جامعا سنيا. وأوقفت عليه الأوقاف وفتح لكل الدارسين من شتي أقطار العالم الإسلامي. وكان ينفق عليهم ويقدم لهم السكن والجراية من ريع أوقافه. وكانت الدراسة والإقامة به بالمجان. وللأزهر فضل كبير في الحفاظ علي التراث العربي بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد وعلى اللغة العربية من التتريك واللغة التركية أيام الإحتلال العثماني لمصر سنة 1517م وأيام محمد علي باشا ستة 1805. وكان للأزهر مواقفه المشهودة في التصدي لظلم الحكام والسلاطين المماليك لأن علماءه كانوا أهل الحل والعقد أيام المماليك. ففي سنة 1209هـ/1795م، يروي الجبرتي في يومياته بأن أمراء مماليك إعتدوا على بعض فلاحي مدينة بلبيس فحضر وفد منهم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي وكان شيخا للأزهر وقتها. وقدموا شكواهم له ليرفع عنهم الظلم. فغضب وتوجه إلى الأزهر, وجمع المشايخ. وأغلقوا أبواب الجامع. وأمروا الناس بترك الأسواق والمتاجر. واحتشدت الجموع الغاضبة من الشعب. فأرسل إبراهيم بك شيخ البلد لهم أيوب بك الدفتردار، فسألهم عن أمرهم. فقالوا: نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات (الضرائب)، وخشي زعيم الأمراء مغبة الثورة فأرسل إلى علماء الأزهر يبرىء نفسه من تبعة الظلم، ويلقيها على كاهل شريكه مراد بك. وأرسل في الوقت نفسه إلى مراد يحذره عاقبة الثورة. فاستسلم مراد بك ورد ما اغتصبه من أموال، وأرضى نفوس المظلومين. لكن العلماء طالبوا بوضع نظام يمنع الظلم ويرد العدوان. و اجتمع الأمراء مع العلماء. وكان من بينهم الشيخ السادات والسيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري والشيخ الأمير. و أعلن الظالمون أنهم تابوا والتزموا بما اشترطه عليهم العلماء. وأعلنوا أنهم سيبطلون المظالم والضرائب والكف عن سلب أموال الناس والإلتزام بإرسال صرة مال أوقاف الحرمين الشريفين والعوائد المقررة إليهم وكانوا ينهبونها. وكان قاضي القضاة حاضراً. فكتب على الأمراء وثيقة أمضاها الوالي العثماني وإبراهيم بك ومراد بك شيخا البلد.
عندما غزا الفرنسيون مصر بقيادة نابوليون بونابارت عام 1798م أشعل علماء الأزهر الثورة ضدهم من داخل الأزهر الشريف والتي عرفت بثورتي القاهرة الأولى والثانية بعدما دخلت قواته بالخيول صحن الأزهر. وألقت بالمصاحف وعاثت فيه إفسادا. وضرب الجامع بالمدافع من فوق القلعة. وكانت هذه الواقعة قد عجلت بإنسحاب الفرنسيين من مصر. وفي عام 1805م استطاع علماء الأزهر أن يفرضوا على الخليفة العثماني الوالي محمد على باشا ليكون واليا علي إيالة مصر العثمانية, بعد أن أخذوا عليه المواثيق والعهود بأن يقيم العدل بين الرعية.
شهد الأزهر أول حلقة درس تعليمي عندما جلس قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان في (صفر 365 هـ/أكتوبر 975م) ليقرأ مختصر أبيه في فقه آل البيت. ثم قام الوزير يعقوب بن كلس الفاطمي بتعيين جماعة من الفقهاء للتدريس و أجري عليهم رواتب مجزية، وأ قام لهم دوراً للسكن بجوار المسجد. وكان يطلق عليهم المجاورون وبهذا اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية بإعتباره معهداً للدراسة المنظمة. وظل الأزهر علي هذا المنوال من تدريس الفقه الشيعي وتعليم وتأهيل دعاة مذهب الفاطميين. حتي توقفت الدراسة به تماما في العصر الأيوبي لأن الأيوبيين كانوا يعملون على إلغاء المذهب الشيعي، وتقوية المذهب السني بإنشاء مدارس لتدريس الحديث والفقه كما كان متبعا في جامع عمرو بالفسطاط أيام الفاطميين. و قل الإقبال على الأزهر. لكنه استرد مكانته في العصر المملوكي بعدما أصبح تدرس فيه الفقه والمذاهب السنية فقط. فشهد إقبالا وازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي كانت تضم العلوم الشرعية واللغوية من فقه وحديث وآداب وتوحيد ومنطق وعلم الكلام. وعلم الهيئة والفلك والرياضيات كالحساب والجبر والهندسة. وكان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ القرآن دون التزام بسن معينة ليتردد على حلقات العلماء ويختار ما يريد من العلماء القائمين على التدريس. وكان الطالب غير ملتزم بالانتظام في الدراسة؛ فقد ينقطع عنها لفترة ثم يعاودها. ولم تكن هناك لوائح تنظيمية تنظم سير العمل أو تحدد المناهج والفرق الدراسية وسنوات الدراسة. والطالب لو أصبح مؤهلا للتدريس والجلوس موقع الشيوخ استأذنهم وقعد للدرس. فإذا لم يجد فيه الطلاب ما يرغبون من علم، انفضوا عنه وتركوا حلقته، أما إذا التفوا حوله، ولزموا درسه، ووثقوا فيه، فتلك شهادة بصلاحيته للتدريس. بعدها يجيزه شيخ الأزهر. فيحصل علي شهادة الإجازة في التدريس. وظل هذا النظام متبعا حتى الخديوي إسماعيل عندما أصدر أول قانون للأزهر سنة (1288 هـ/1872م) لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي ييمتحن فيها الطالب بإحدى عشرة مادة دراسية شملت الفقه والأصول والحديث والتفسير والتوحيد والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق. و طريقة الامتحان بأن يقوم الطالب بالجلوس فوق أريكة المدرس، والممتحنون أعضاء اللجنة يتحلقون حوله في وضع الطلبة. فيلقي الطالب درسه. ويقوم الشيوخ بمناقشته في مختلف فروع العلم. وقد يستمر الامتحان لساعات طويلة لا تقطعها اللجنة إلا لتناول طعام أو لأداء الصلاة. حتى إذا اطمأنت من تمكن وتاهيل وحفظ الطالب أجازته وأعطته درجات لتحديد مستواه. فالدرجة الأولى تمنح للطالب الذي يجتاز جميع المواد أو معظمها، والدرجة الثانية للذي يقل مستواه العلمي عن صاحب الدرجة الأولى، ولا يسمح له إلا بتدريس الكتب المتوسطة، أما الدرجة الثالثة فحاملها لا يُسمح له إلا تدريس الكتب الصغيرة للمبتدئين. ومن كان يرسب في الامتحان فكان يمكنه إعادة الإمتحان مرة أخرى أو أكثر دون التزام بعدد من المحاولات. ويحق لمن حصل على الدرجة الثانية أو الثالثة أن يتقدم مرة أخرى للحصول على الدرجة الأعلى. وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني صدر قانون سنة (1314 هـ/1896م) لتطوير الأزهر. وقد حدد القانون سن قبول التلاميذ بخمسة عشر عاما مع ضرورة معرفة القراءة والكتابة، وحفظ القرآن وحدد المقررات التي تُدرس بالأزهر مع إضافة طائفة جديدة من المواد تشمل الأخلاق ومصطلح الحديث والحساب والجبر والعروض والقافية والتاريخ الإسلامي والإنشاء ومتن اللغة ومبادئ الهندسة وتقويم البلدان. وأنشأ هذا القانون شهادة تسمى "الأهلية" يتقدم إليها من قضى بالأزهر ثماني سنوات ويحق لحاملها شغل وظائف الإمامة والخطابة بالمساجد، وشهادة أخرى تسمى "العالمية"، ويتقدم إليها من قضى بالأزهر اثني عشر عاماً على الأقل، ويكون من حق الحاصلين عليها التدريس بالأزهر.
وصدر المرسوم الملكي رقم 26 لسنة 1936م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها للقيام على حفظ الشريعة الإسلامية وأصولها وفروعها واللغة العربية وعلى نشرها, وتخريج علماء يوكل إليهم تعليم علوم الدين واللغة بالمعاهد والمدارس. وحدد المرسوم اختصاص هيئة كبار العلماء وقصر كليات الأزهر على ثلاث هي: كلية الشريعة و كلية أصول الدين و كلية اللغة العربية. كما حدد دور المعاهد الأزهرية في تزويد الطلاب بثقافة عامة في الدين واللغة، وإعدادهم لدخول كليات الأزهر دون غيرها.
وفي عام 1956م قام الرئيس جمال عبد الناصر فوق منبر الألزهر ليعلن القتال ضد العدوان الثلاثي ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل). وصدر القانون سنة 1961م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له . فنص: الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وآثره في تقدم البشر ورقي الحضارة، وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا والآخرة. كما تهتم ببعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية وإظهار أثر العرب في تطور الإنسانية وتقدمها، وتعمل على رقي الآداب وتقدم العلوم والفنون وخدمة المجتمع والأهداف القومية والإنسانية والقيم الروحية، وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافية الدينية والعربية ولغة القرآن. وتخريج علماء عاملين متفقهين في الدين، يجمعون إلى الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك. وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أسباب النشاط والإنتاج والريادة والقدوة الطيبة، وعالم الدنيا للمشاركة في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. كما تهتم بتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات والهيئات الإسلامية والعربية والأجنبية. ومقره القاهرة، وأنه يعيش بالإسلام في واقع المجتمع، وينفث روح الدين في شتى مجالات العمل في الدنيا، ويأخذ مكانه في العالم من خلال هذا الدور الذي يربط علوم الدين بالدنيا، و نصت على: يرأس الأزهر الشريف الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر. وقد وضع القانون المشار إليه اختصاصات شيخ الأزهر : الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية في الأزهر وهيئاته، ويرأس المجلس الأعلى للأزهر".وحاليا جامع الأزهر كمسجد يتبع وزارة الأوقاف ولا يتبع مشيخة الأزهر. ومازال رمزا للكفاح الوطني وشامخا بعظمة تاريخه.
دبـــــــي الإمارات

لآرائكم ومقترحاتكم راسلونا عل الرابط التالي بالموقع