سجل الزوارالصفحة الرئيسيةراسلنادليل المواقع

إشكالية العلاقة شمال جنوب

في بعدها العالمي

 

روابط

معهد سيدي بوزيد من أولى المؤسسات التربوية بالجهة تخرجت منه عدة أجيال أنشأ منذ1967  لمعرفة المعطيات الأخرى زر موقعه التالي على الانترنات www.chez.com/mchaikhi أو www.khayma.com/lyceesidibouzid ***
 

نحو تفاعل أو صراع للحضارات

مع سيطرة ظاهرة العولمة على الواقع الإنساني في بعده العالمي وفي أشكالها المختلفة سياسية واجتماعية وثقافية ومعلوماتية واقتصادية ومع النصهار التدريجي للثقافات الشعوب ضمنها برز اشكال هل نحن أمام ظاهرة صدام أو تفاعل حضاري وثقافي ؟

 

مدن وقرى فلسطينية

بحث يسلط الضوء على المدن والقرى الفلسطينية لترسيخ الهوية الفلسطينية وتاريخية الأمكنة ضمن ذاكرة الشعوب

المياه حول العالم

يشير عدد من التقديرات أن مياه البحر المالحة تشكل 94 في المائة من المياه في العالم بينما المياه العذبة 6 في المائة وتمثل الانهار الجليدية 27 في المائة من المياه العذبة و72 في المائة مياه جوفية ويتبقى أقل من واحد في المائة من المياه العذبة في الغلاف الجوي أو المجاري المائية أو البحيرات في أي وقت من الأوقات. وتتجدد الإمدادات من المياه العذبة بإستمرار بفضل الأمطار والجليد ويقدر مجموع جريان المياه من القارات بنحو 41000 كيلو متر مكعب في السنة ويعود الى البحر 27000 كيلو متر مكعب على شكل تدفقات سيول و5000 كيلو متر مكعب من الأماكن غير المأهولة. ويتبقى من هذه الدورة نحو 9000 كيلو متر مكعب من المياه على نطاق العالم ليستغلها الإنسان . ونظرا لأن توزيع السكان في العالم وتوزيع المياه الصالحة للإستخدام غير متكافئتين تتفاوت كميات المياه المتوافرة محليا تفاوتا كبيرا ويعاني جزء كبير من الشرق الأوسط ومن منطقة شمال أفريقيا وأجزاء من أمريكا الوسطى وغربي الولايات المتحدة تعاني من نقص المياه. ومن المتوقع أن يعاني عدد أكبر من البلدان من ندرة المياه بسبب تزايد الطلب على المياه لأغراض الزراعة والصناعة والإستخدامات المنزلية بحلول عام 2000.

يتفاوت الطلب على المياه بصورة ملحوظة من بلد لآخر تبعا لعدد السكان والمستويات وأنماط التنمية الإجتماعية الإقتصادية السائدة فهناك إختلافات ملموسة بين البلدان المتقدمة والنامية في طلبها على المياه فمثلا يزيد متوسط إستهلاك الفرد من المياه المستخدمة في المنازل في الولايات المتحدة 70 مرة عن مستوى إستهلاك الفرد في غانا. وزاد إستهلاك المياه بصورة حادة في العالم من 1360 كيلو مترا مكعبا في عام 1950 الى 4130 كيلو مترا مكعبا في عام ،1990 ومن المتوقع أن يبلغ الإستهلاك 5190 كيلو متر مكعب بحلول عام 2000 . وإن كانت استخدامات المياه تتغاير من بلد لآخر إلا أن الزراعة تشكل النشاط الأول الذي يستنزف الإمدادات من المياه فمن مجموع المياه المستهلكة على مستوى العالم يعد متوسط المسحوبات لأغراض الزراعة بنحو 69 في المائة ولأغراض الصناعة 23 في المائة وللأغراض المنزلية 8 في المائة. ولا يعتبر ضمان الإمداد الكافي للمياه المشكلة الوحيدة التي تواجه الكثير من بلدان العالم فحسب بل تتعلق أيضا بنوعيتها. فقد بدأ العالم منذ منتصف الستينات ينشغل بمشكلة نوعية المياه وكان أول ما استلفت نظره تلوث المياه السطحية من مصادر معروفة ولكنه اكتشف مؤخرا ان المياه الجوفية والملوثات المترسبة ومصادر التلوث غير المعروفة قد تفضي الى مشكلات لا تقل خطورة عن تلوث المياه السطحية. ويتمثل النمط الأساسي للتلوث في تصريف النفايات غير المعالجة او المعالجة على نحو غير كاف في الأنهار والبحيرات ومستودعات المياه ومع نمو الصناعة اصبح تصريف مياه النفايات الصناعية في المصادر المائية يخلق مشكلات تلوث جديدة. ومشكلة زيادة التخثث التي يتسبب فيها مياه الصرف الزراعي المحملة بالاسمدة من الأراضي الزراعية من المشكلات التي تؤثر على نوعية المياه في الانهار والبحيرات، وتتحمض البحيرات بسبب الترسبات من المواد الحمضية وتنتشر في بعض البلدان الاوروبية وأمريكا الشمالية. ويمكن ان تنتقل النفايات الى البحيرات والمجاري المائية بطرق غير مباشرة مثلا عند ترشيح المياه خلال التربة الملوثة وانتقال الملوثات الى البحيرات والانهار واصبح التخلص من النفايات الكيميائية السامة في البر من المصادر الخطيرة لتلوث المياه الجوفية والسطحية على السواء . ومن المألوف في مناطق تربية الحيوان او التي تستخدم فيها كميات كبيرة من الاسمدة النترية، ان تصل التركيزات النترية في المياه الجوفية الى نسبة تتجاوز المبادىء التوجيهية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية. وقد اصبحت هذه المشكلة موضع قلق بعض البلدان الاوروبية والولايات المتحدة كما تفاقمت في البلدان النامية الى حد كبير. بدأت بعض البلدان في رصد نوعية مياهها ويضم مشروع رصد المياه التابع للنظام العالمي للرصد البيئي الذي بدأ في تنفيذه في عام 1977 , 344 محطة (لرصد 240 نهرا و43 بحيرة و61 مستودعا للمياه الجوفية) في 59 بلد ويتولى المشروع جمع البيانات عن زهاء 50 مؤشرا مختلفا لنوعية المياه من بينها قياسات أساسية مثل الأكسجين المذاب والطلب على الأكسجين البيولوجي والبكتيريا العضوية والنترات الموجودة في البراز بالاضافة الى تحليل المكونات والملوثات الكيميائية النزرة (المعادن الثقيلة والملوثات الحيوية الدقيقة). ويمكن اعتبار قرابة 10 في المائة من جميع الانهار التي جرى رصدها ملوثة لأن نسبة الطلب على الأكسجين البيولوجي فيها تزيد عن6.5 ملليغرام/ لتر (5)، إذ تتجاوز ما تحتويه من الفسفور والنيتروجين وهما العنصران الغذائيان الرئيسيان النسب الطبيعية في المياه التي أجرت الشبكة قياسات بشأنها ويبلغ متوسط مستوى النترات في الانهار غير الملوثة 100 مايكروغرام/ لتر. وكشفت الشبكة أن المتوسط 4500 مللغرام/ لتر بالنسبة للأنهار التي قامت برصدها في أوروبا. وعلى خلاف ذلك كشفت ان المتوسط أقل بكثير ويبلغ نحو 250 ملليغرام/ لتر بالنسبة للأنهار خارج أوروبا، ويبلغ متوسط الفسفور في مياه الانهار التي رصدتها مرتين ونصف متوسطة في الانهار غير الملوثة (10 ملليغرامات/ لتر). وفيما يتعلق بالمعادن والمواد السامة أدت الاجراءات التنظيمية الى انخفاض ملموس في الرصاص الموجود في معظم أنهار بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عن مستواها في عام 1970 . ولم تتبع المعادن المواد السامة الأخرى نفس الاتجاه الذي يبشر بالخير رغم الجهود المبذولة للحد من تصريفها في المجاري المائية. ومن خصائص هذه المواد الادامة والتراكم في الترسيبات القاعية والقدرة على اطلاقها بعد ترسبها فترات طويلة. ويعتبر مستوى المبيدات الكلورية العضوية التي رصدت في عدد من بعض أنهار البلدان النامية (مثل كولومبيا وماليزيا وجمهورية تنزانيا المتحدة) أعلى من المستويات المسجلة في الأنهار الأوروبية. # الآثار المترتبة على سوء الادارة والتلوث : لم تستخدم بلدان كثيرة مواردها من المياه استخداما فعالا. فقد أدى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية (وأكثرها مصادر غير متجددة) الى استنفاذ الموارد في بعض المناطق، والى تسرب المياه المالحة بشكل متزايد الى مستودعات المياه الجوفية في المناطق الساحلية في بعض البلدان (مثل شمال أفريقيا والخليج). وثمة مخاوف من ان يؤدي التوسع في زراعة المناطق الصحراوية الى الافراط في استغلال المياه الجوفية لأغراض الري. وأدى الري المفرط الى تغدق الأرض وتملحها مما عجل بتدهورها. وترتب على القصور في صيانة شبكات المياه والإفراط في استخدام المياه للأغراض المنزلية والتجارية والصناعية وخاصة في البلدان النامية ظهور عدد من المشكلات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية. ونشأت حول مرفق الامداد بالمياه - غير سليمة البناء في المناطق الريفية والمستوطنات الحدية - برك تتكاثر فيها الجراثيم المسببة للأمراض. وأحدث رشح المياه الجوفية تلفيات في داخل المباني وخارجها، كما ألحق أضرارا بالمباني التاريخية والآثار، وتسبب في طفح المجاري في بعض المناطق. وتشكل مثل هذه العوامل والخسائر الأخرى خسارة أكثر من 70 في المائة من مجموع الإمدادات بالمياه ويترتب عليها في بعض الأحيان ضغوط شديدة وتكاليف باهظة على الشبكات لتلبية الطلب المتزايد على المياه النظيفة. لا تتوقف نوعية المياه العذبة على كمية النفايات التي تدخلها فحسب، بل تعتمد على عمليات تطهيرها. بالرغم من قدرة النفايات العضوية على التحلل الحيوي، تعتبر مع ذلك من ابرز مشكلات المياه في البلدان النامية على وجه الخصوص. وتحتوي الفضلات البشرية على المايكروبات المسببة لأمراض الكوليرا، والتيفوئيد، والديسنتاريا وكانت المياه الملوثة مصدرا لتفشي هذه الأمراض التي وصلت الى مستوى الأوبئة في عدد من البلدان النامية . وقد تحتوي النفايات الصناعية على معادن ثقيلة أو كيماويات مداومة من التي تعذر تحللها سواء في ظل الأوضاع الطبيعية أو في مرافق معالجة مياه المجاري. وما لم تعالج مثل هذه النفايات عند مصادرها أو العمل دون وصولها الى مجاري المياه، فستظل نوعية المياه العذبة تحمل مخاطر جسيمة. وأدت التركيزات العالية من المغذيات التي تسربت الى الأنهار والبحيرات الى التخثث. وبغض النظر عن الاضرار الأيكولوجية والجمالية يؤدي الى التخثث الى زيادة صعوبة وتكاليف محطات معالجة المياه للحصول على مياه نقية وصالحة للشرب. وأدى تحمض مياه البحيرات العذبة الى اصابة الحياة المائية بأضرار متفاوتة. وتواجه معظم البلدان التي أخذت بالتصنيع مؤخرا مشكلة تلوث أنهارها بالنفايات العضوية والصناعية بمعدلات مضطردة، وكثيرا ما تغفل عمليات إزالة التلوث. فقد حظيت عملية التصنيع على اولوية عليا أكثر من إزالة التلوث. وكان من عواقب هذا الوضع أن تدهورت موارد المياه، وأصبحت المشاكل البيئية أخطر المشكلات والتي تواجه بعض الأقاليم (مثل إقليم شرقي آسيا). وفي كثير من هذه البلدان تضررت موردها من الأحياء المائية (لا سيما مصايد الأسماك) بل إن نوعية المياه أصبحت تشكل تهديدا لتربية الأحياء المائية بشكل مضطرد والتي تمد السكان بكميات وفيرة في الأسماك. # الموارد المائية المشتركة : يتسم التوزيع الجغرافي لموارد المياه العذبة في العالم بكونه مشتركا في كثير من الأحيان بين دولتين، و36 بين ثلاثة بلدان. أم الأحواض المتبقية وعددها 23 حوضا فتشترك فيها من 4 الى 12 دولة. وتقع نسبة 75 في المائة أو أكثر من إجمالي مساحة 50 بلدا داخل احواض الأنهار الدولية ويعيش بين 35 و40 في المائة من سكان العالم في تلك الأحواض. ويجري الإستخدام المشترك لمجاري المياه الدولية على أساس التعاون بين دول حوض النهر. فقد أبرمت معاهدات، وأنشأت منظمات دولية لتنظيم استخدام بعض المجاري المائية المشتركة. وتاريخيا، عالجت المعاهدات قضايا من بينها تخصيص الحصص المائية وتنظيم الملاحة وصيد الأسماك، وبناء المنشآت العامة مثل السدود، وما الى ذلك. وتم مؤخرا تعديل بعض المعاهدات - ولا سيما منذ مطلع السبعينات - لتعكس القلق المتزايد بشأن تلوث موارد المياه المشتركة مثل الاتفاقيتين المتعلقتين بنوعية مياه البحيرات الكبرى المبرمتين في عامي 1972 و1978 واللتين تتناولان التلوث من المصادر التقليدية مثل تصريف مجاري المدن الذي يؤدي الى التخثث الشديد في الأراضي المنخفضة في منطقة البحيرات الكبرى والملوثات السامة على التوالي. واضطلعت بلدان حوض نهر الراين منذ 1980 في برنامج مشترك يستهدف معالجة مياه نهر الراين وادارة مستجمع مياهه الجوفية. وكان حادث بازل - ساندوز الذي وقع في تشرين الثاني/ نوفمبر 1986 ، بمثابة حافز لمبادرة اللجنة الاقتصادية لأوروبا لصياغة إتفاقية إقليمية بشأن تأثير الحوادث الصناعية عبر الحدود، وإتفاقية بشأن حماية وإستخدام مجاري المياه والبحيرات المارة عبر عدد من الدول. وقد انخفض منسوب بحر آرال الذي تطل عليه ثلاث ن جمهوريات الإتحاد السوفياتي بسبب سحب كميات كبيرة من المياه لأغراض الري مما حد من الكميات المتدفقة من مستجمعات المياه. وإنخفض منسوب نهر آرال بمقدار 3 أمتار عن مستوى سنة ،1960 وإذا استمر هذا الاتجاه فسينخفض بمقدار 9-13 مترا أخرى بحلول عام 2000. وقد زادت بالفعل ملوحة بحر آرال بنسبة ثلاثة أضعاف إذ وصلت الى 1 غرام/ لتر بحلول عام ،2000 وتعزى زيادة الملوحة الى انخفاض التدفقات الى البحر وزيادة نسبة الملوحة في مياه الصرف الزراعي. ومن المتوقع أن يؤدي الإقتراح بنقل مياه الأنهار الموجودة في سيبيريا الى هذه المنطقة الى تخفيف حدة المشكلات التي تواجه حوض بحر آرال. والى تحسن الأحوال البيئية المتردية، وتعزيز التنمية الزراعية، والاقتصادية في المنطقة بيد أن شبكات نقل المياه الكبيرة لا تؤدي جميعها الى منافع صافية، بل لا بد من تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المترتبة على نقل مثل هذه المشروعات لنقل المياه . # الاستجابات : يتمثل أول نهج لإدارة المياه في إنشاء السدود وخزانات بأحجام مختلفة من أجل التحكم في الفياضانات وتخزين المياه لإستخدامها حسب الحاجة. وقد أقيمت مئات الآلاف من السدود والخزانات في كافة أنحاء العالم، كان بينها بضعة مئات من السدود الكبيرة متعددة الأغراض (لإدارة المياه وتوليد الكهرباء) أنشئت في القرن الحالي. وخلال الفترة بين 1950 وعام 1986 أقيم نحو 36240 سدا يتجاوز إرتفاعها 15 مترا، وتراوح 79 في المائة منها بين 15 و30 مترا و16 في المائة بين 30 و60 مترا و 3.4 في
المائة بين 60 و100 مترا، و 0.9 في المائة بين 100 و150 مترا و 0.28 في المائة تجاوز إرتفاعها 150 مترا، وقد استأثرت الصين وحدها بنصف هذه السدود تقريبا. وقد أدى بناء السدود الى جني منافع عديدة ولكنها لم تخل من الأضرار البيئية، فقد شهد العقدان الماضيان مناقشات عند التكاليف والمنافع الناجمة عن بناء السدود الكبيرة مثل السد العالي في أسوان وغيره من السدود. وثمة حقيقة هامة ان كميات المياه التي احتفظت بها مستودعات المياه التي من صنع الانسان في العالم تقدر بنحو 3500 كيلو متر مكعب من المياه تعادل تقريبا مجموع المياه المسحوبة سنويا في العالم. والى جانب مخططات ادارة المياه، اتخذت بعض البلدان تدابير مختلفة لضمان فعالية استخدام المياه. فاستحدثت تدابير تقنية وتنظيمية (بما في ذلك وضع آليات للتسعير وتقديم الحوافز والعقوبات) وأحرز النجاح بدرجات متفاوتة وبرغم هذه الجهود لا يزال استخدام المياه غير فعال وعلى وجه الأخص في البلدان النامية، فالكثير من هذه البلدان توفر المياه (لا سيما لأغراض الري) إما مجانا أو بأسعار مدعومة. وشهد العقدان الماضيان جهودا مضطردة لاعادة دوران المياه في الصناعة والزراعة. وأبرز مؤتمر الأمم المتحدة للمياه الذي عقد في ماردل بلاتا في الأرجنتين في عام ،1977 مدى القلق الذي ينتاب العالم بسبب مشكلة توافر المياه ونوعيتها. وشملت توصيات المؤتمر 8 مجالات رئيسية هي: تقييم موارد المياه، باستخدام المياه بفاعلية، البيئة، الصحة ومكافحة التلوث، التخطيط والسياسة الإدارة، الأخطار الطبيعية الأعلام الجماهيري والتعليم والتدريب والبحوث، التعاون الإقليمي، التعاون الدولي. وقد اتسم تنفيذ خطة عمل ماردل بلاتا بالبطء ولكن بادرت الأمم المتحدة مؤخرا في صياغة استراتيجية عالمية من اجل تنفيذ خطة عمل ماردل بلاتا خلال التسعينات. وكان مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المستوطنات البشرية الذي عقد في فانكوفر بكندا عام ،1976 وخطة عمل ماردل بلاتا قد مهدا الطريق للعقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية (981-1990) الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1980 بناء على توصية منظمة الصحة العالمية. ويتصدر أهداف العقد تحسين ملموس في معايير ومستويات مرافق الإمداد بمياه الشرب ومرافق الصرف الصحي بحلول عام 2000. وحتى عام ،1970 كان 33 في المائة من سكان الحضر في البلدان النامية يفتقرون الى مياه الشرب النظيفة والمؤمونة 29 في المائة يفتقرون الى مرافق الصرف الصحي مقابل 86 في المائة و89 في المائة على التوالي بالنسبة لسكان الريف. وبانتهاء العقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية، هبطت نسبة سكان الحظر الذين يفتقرون الى مياه الشرب النظيفة المأمونة الى 18 في المائة. بيد أن خدمات الصرف الصحي لم تتحسن لهؤلاء السكان إلا بقدر طفيف يبلغ واحد في المائة فقط على مدى العقد وكان التحسن في المناطق الريفية ملموسا حيث انخفضت نسبة المفتقرون الى مياه الشرب النظيفة والمأمونة الى 37 في المائة من السكان، كما انخفضت نسبة نسبة المفتقرين الى مراكز الصرف الصحي الى 51 في المائة. ويعزى التقدم البطيء في تحقيق الأغراض المتوخاة في العقد الدولي لتوفير مياه الشرب والمرافق الصحية الى عدة عوامل منها زيادة عدد السكان، والهجرة من المناطق الريفية الى الحضرية والأوضاع الاقتصادية غير المؤاتية، وأعباء الديون التي تثقل كواهل البلدان النامية، باعتبار هذه الديون هي العائق الأول أمام الاستثمار في مشروعات البنية الأساسية. يبدو أن العالم قد إكتسب اليوم من المعارف والخبرات ما يؤهله لتحقيق الأغراض التي حددها العقد الدولي بنهاية القرن، ولكن بشرط أن يتوفر لهذا العمل الاستثمارات الكافية والتكنولوجيات وزهيدة التكلفة فضلا عن المشاركة الشعبية. وينبغي إيجاد نهوج جديدة وشاملة لادارة المياه من أجل تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وخاصة من الأحواض الدولية (سواء أحواض الأنهار أو البحيرات أو مستودعات المياه الجوفية). ويعتبر برنامج الادارة السليمة بيئيا للمياه الداخلية الذي أنشأه برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عام ،1986 أحد هذه النهوج شاملة. ويستهدف البرنامج مساعدة الحكومات على إدماج الاعتبارات البيئية في إدارة مواردها المائية الداخلية وتنميتها بهدف التوفيق بين المصالح المتضاربة وضمان تنمية الموارد المائية على نحو يتسق مع الأوضاع المائية للبيئة خلال شبكات المياه برمتها. وفي إطار برنامج الإدارة السليمة بيئيا للمياه الداخلية إعتمدت خطة عمل زامبيزي في عام 1987 وتستهدف هذه الخطة تحقيق الإدارة السليمة بيئيا لشبكة نهر زامبيزي المشتركة. وتشترك في خطة العمل 8 بلدان ( أنغولا، بوتسوانا، ملاوي، موازمبيق، ناميبيا ، وجمهورية تنزانيا المتحدة، وزامبيا وزمبابوي). والمشروع الآخر الذي يبلغ مراحل إعداده الأخيرة توطئة لاعتماده ، هو الخطة الرئيسية لتنمية الموارد الطبيعية في حوض بحيرة تشاد التقليدية وإدارتها بصورة بيئية سليمة ، تضم الخطة أجزاء من الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد، والنيجر ونيجيريا، ومن الأنشطة الأخرى قيد النظر إدارة حوض نهر النيل.


 


 حرب المياه

أكدت تقارير نشرت لمناسبة اليوم العالمي للمياه ان العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه قد تتحول الى حروب مفتوحة بسبب النقص المتزايد في هذه الثروة الطبيعية الحيوية.

وما يغذي هذه النزاعات الانهر الحدودية او تلك العابرة للحدود وكذلك الابار الجوفية المشتركة التي ترفض الدول تقاسمها. واحدث مثال على ذلك تاريخا هو الخلاف الإسرائيلي اللبناني حول نهر الحاصباني الذي ينبع في لبنان ويصب في نهر الاردن وتتهم الدولة العبرية بيروت بتحويل مجراهتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان اسرائيل تتهم لبنان بضخ مياه نهر الوزاني، احد روافد نهر الحاصباني الذي ينبع من لبنان ويصب في

نهر الاردن الذي يصب في بحيرة طبرية الخزان الاساسي للمياه العذبة في اسرائيل.

وقد احتلت اسرائيل طوال 22 عاما شريطا حدوديا في جنوب لبنان كان يضم نهري الحاصباني والوزاني.

ولفت تقرير وزاري فرنسي الى ان 15 % من بلدان الكوكب تتلقى اكثر من 50 % من مياهها من دول اخرى، واثنان من اصل ثلاثة من الانهار الكبرى او الابار الجوفية، اي اكثر من 300 في العالم يتم تقاسمهما بين دول عدة.

ورات مؤسسة الاستشارات الدولية "برايس-ووترهاوس-كوبرز" ان النزاعات ستزداد حدة بسبب نقص المياه الذي يتوقع ان يطال "قرابة الثلثين من سكان العالم في العام 2050".

اما المناطق الاكثر عرضة للتهديد فهي الشرق الاوسط. وكتبت المؤسسة المذكورة آنفا في هذا الصدد ان "ثلثي المياه المستهلكة في اسرائيل تأتي من الاراضي المحتلة وقرابة النصف من المنشآت المائية الاسرائيلية تقع في مناطق لم تكن ضمن" حدود الدولة العبرية قبل العام 1967.

الى ذلك عددت المؤسسة 11 منطقة اخرى تشكل موضع خلاف قابل لان يتحول الى نزاع وهي:

·                تركيا-سوريا-العراق بسبب السدود التركية التي بنيت فعلا او تدخل ضمن مشاريع مستقبلية لمياه نهري دجلة والفرات.

      ايران-العراق اللذان يتنافسان على شط العرب، ملتقى دجلة والفرات.

·     مصر-السودان-اثيوبيا حول مياه النيل.

*         مصر-السودان-ليبيا-تشاد-النيجر التي يدور بينها خلاف على حقل مائي جوفي بعمق 800 متر. وتريد ليبيا استثماره لشق نهر اصطناعي لتمد بذلك سواحلها بالمياه العذبة.

·   زامبيا-بوتسوانا-زيمبابوي-موزمبيق حول تقاسم مياه نهر السنغال.

·     الهند-باكستان حول استثمار نهر الاندوس.

·   الهند-بنغلادش حول دلتا نهري الغانج وبراهمابوتري.

·    اوزبكستان-كازاخستان-قرغيزستان-طاجيكستان حول نهر امو داريا وسير داريا وبحر ارال.

·                المجر-سلوفاكيا حول محطة غابسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة على نهر الدانوب.

·     صربيا وكرواتيا بسبب "النقص المحلي" للمياه و"تحويلات التلوث" الى نهري الدانوب والساف.

العالم مهدد بالعطش

 ومن بين ابرز اهداف اليوم العالمي للمياه الذي يحتفل به في ثاني ايام الربيع (22 اذار/مارس) فى هذا العام الاول من القرن الحادي العشرين لفت انتباه العالم وحكوماته الى ان الارض بكاملها ستكون مهددة بالعطش منتصف هذا القرن في حدود العام 2050.

واليوم الذي تحتفل به 24 من وكالات الامم المتحدة فى القارات الخمس يطلق العنان للكثير من المبادرات العامة والخاصة تراوح بين الندوات والتقارير والمعارض والمؤتمرات .. وحتى سباقات الضاحية كما فى البندقية.

وقد اختارت الامم المتحدة اليوم المياه العالمي لهذا العام شعار "الماء والصحة" واوكلت الامر الى منظمة الصحة العالمية.

ولفتت منظمة الصحة العالمية في تقرير اعدته لهذه المناسبة الى الامراض الاستوائية التى ينقلها البعوض والذباب في المناطق الرطبة وهي الامراض التى ترتبط مباشرة او بشكل غير مباشر باستهلاك المياه الملوثة.

ويؤكد التقرير ان الوضع يمكن ان يتحسن بشكل جذري وبوسائل بسيطة حتى في اكثر البلدان فقرا كتعقيم المياه (بالكلور او بتعريضها في زجاجات لاشعة الشمس لساعات) والنظافة الشخصية من دون انتظار بناء شبكات متطورة في التوزيع والري والمعالجة والتنقية بحيث تكون هذه المياه غير ملوثة وصالحة للشرب.

ولا يستخدم سكان العالم الستة مليارات حاليا سوى واحد على مئة الف من مياه الكوكب التى تمثل المياه المالحة او التى يتعذر الوصول الى 98 في المئة منها.

كما ان هذه المياه موزعة بطريقة غير متساوية على الاطلاق اذ تتقاسم 23 دولة ثلثي الموارد المائية فيما يتوزع الثلث الباقي وبشكل غير متوازن ما تبقى من البلدان.

اما الدول المحظوظة فهي البرازيل وكندا والصين وكولومبيا والولايات المتحدة والهند واندونيسيا وروسيا اضافة الى الاعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الاوروبي.

ويحذر التقرير من ان سوء استخدام الانهار والمياه الجوفية والتلوث والتبذير وتزايد السكان والنمو الفوضوي للمدن، كل ذلك من شانه ان يجعل الشح الحالي (اقل من 1000 متر مكعب سنويا للفرد) الذي يطال 250 مليون نسمة في 26 بلدا، يتحول الى "ظمأ هائل" يطال ثلثي سكان الارض بحلول العام 2050.

وتشير مذكرة حكومية فرنسية الى ان "مليار انسان في العالم يفتقرون الى المياه الصالحة للشرب فيما لا يتمتع 4،2 مليار انسان بالبنى التى يمكن الركون اليها فى تنقية المياه".

الى ذلك فان المياه كما تضيف المذكرة هي "السبب الاول للوفيات والامراض" فى العالم "بشكل مباشر او غير مباشر" وان ثلاثة ملايين طفل يموتون سنويا بسبب النقص فى مياه الشرب".

والى المشاكل الاجتماعية والصحية للمياه لا بد من اضافة المشاكل الغذائية اذ تشكل الزراعات المروية نسبة 40 فى المئة من غذاء العالم، وايضا المشاكل المناخية حيث تشكل الفيضانات والسيول على سبيل المثال ثلث الكوارث الطبيعية.

وهناك ايضا المشاكل الجيوسياسية، اذ ان ثلثي الانهار الكبرى والبحيرات فى العالم تشترك فيها اكثر من دولة، وكذلك في المشاكل البيئية اذ ان نصف الانهار والمسطحات المائية ملوثة.

وحتى يتمكن العالم من اطعام ثمانية مليارات نسمة وتحسين اوضاعهم الاجتماعية والصحية بحلول العام 2050 فان عليه ان يستثمر 180 مليار دولار سنويا مقابل 70 الى 80 مليارا فقط تستثمر حاليا.

وتؤكد مختلف التقارير على ضرورة نهوض القطاع الخاص بمسؤولية اضافية في عمليات التمويل فى الوقت الذي لا يساهم هذا القطاع حاليا باكثر من نسبة الربع فى هذه العمليات.

والموارد الاضافية المطلوبة (100 مليار دولار فى السنة) لا تمثل فى الواقع سوى ساعة و40 دقيقة من المبادلات في اسواق الاسهم والسندات المالية في العالم.

وتنصح التقارير من اجل فاعلية اكبر فى اطار الاستثمارات المائية على المدى الطويل ولتفادي النقص في التجهيزات بقيام "بنك دولي للمياه" يهتم ويمول ويرشد مشروعات المياه في العالم.

 

أبحاث ودراسات

العناية بالبيئة

في عصر التحولات الصناعية الضخمة وظهور نظريات تهيئة المجال وتطبيقها في عدة دول بات من الضروري التطرق إلى هذه المسألة الحيوية في حياة الإنسان بعد أن أصبحت أغلب مصادر العيش الصحية مهددة بتهديد المنظومات الإيكولوجية وتدعم أطماع الإنسان التدميرية التي لاحدود لها .

ترشيد إستهلاك الطاقة

بعد التهاب أسعار المحروقات في الآونة الأخيرة وبلوغها مستويات خيالية بلغت 76  دولارا للبرميل الواحد في جويلية 2006 أصبح من الضروري تدعيم مجهودات ترشيد إستهلاك الطاقة ومزيد التحكم فيها وهي من أمثل الطرق المتوفرة . كما من الضروري تدعم الوعي السكاني بأهمية هذه المسألة .

 

حول إحتفال تونس بخمسينية الإستقلال

يتضمن الموقع أهم المحطات التاريخية التي ميزت الحركة الوطنية باتجاه الاستقلال ثم بناء الدولة الحديثة

2006 سنة إبن خلدون بتونس

إبن خلدون

(طابع بريد تونسي أصدر بالمناسبة)

            عبد الرحمان بن محمد بن خلدون الحضرمي (732 – 808 هـ) ولد في تونس من اصل أندلسي إشبيلي تلقى العلم على عدد من علمائها ورحل الى فاس ثم مصر ودرس في الأزهر ثم الى دمشق . عمل في السياسة وتولى منصب قاضي قضاة المالكية بمصر وتوفي فيها . له تصانيف عدة تدل على سعة علمه .

اشتهر ابن خلدون بمقدمته التي هي جزء من كتابه الضخم الذي ألفه في التاريخ العام وسماه: »كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر«، وهذا الكتاب يشمل المقدمة ومعها:

1-     الكتاب الأول: في العمران وطبيعته.

2-     الكتاب الثاني: ويشتمل على أخبار العرب وأجيالهم

3-     أما الكتاب الثالث: فيعرض لنا أخبار البربر ومن يليهم.

وقد عالج ابن خلدون واقعات العمران البشري، التي تشمل كل القواعد في الاتجاهات العامة التي يسلكها أفراد المجتمع في تنظيم شؤونهم الجماعية، وضبط العلاقات وتنسيقها »الظواهر الاجتماعية«.

دراسة الظواهر الاجتماعية

            وبذلك يكون ابن خلدون قد درس الظواهر الاجتماعية، وكشف القوانين التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية، سواء في نشأتها في تطورها.

            فرغم أن كثيراً من العلماء قبله تعرضوا للمجتمعات، فإنهم اكتفوا بوصفها، وبيان ما كانت عليه وما هي عليه الآن، ولم يستخلصوا لنا قوانين تفسر لنا العوامل والأسباب التي قادت الظاهرة لأن تسير على شكل من الأشكال. وهناك من درس الظواهر الاجتماعية أيضاً وبيّن ما يجب أن تكون عليه حسب مبادئ مثالية أبعد ما تكون عن الواقع.

            أجل، إن التفكير في المجتمع قديم قدم الإنسانية، وقد تعرض كثير من الفلاسفة إلى دراسة مجتمعاتهم، فرسموا لنا نماذج لمجتمعات فاضلة ارتضاها كل واحد منهم، وبيّنوا ما ينبغي أن تكون عليه المجتمعات. ولكن ابن خلدون درس الظواهر الاجتماعية التي تتحكم في مصيرها، وبيّن أنها تسير حسب قوانين ثابتة.

            وقد قرر ابن خلدون بأن دراسة ظواهر الاجتماع على هذا النحو لم يسبقه إليها أحد فقال: »واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة، غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص«.

أخضع الظواهر الاجتماعية للقوانين

            فابن خلدون إذ يخضع الظواهر الاجتماعية للقوانين، فهو يبحث عن مدى الارتباط بين الأسباب والمسببات، ولم يكتف بالوصف وعرض الوقائع وبيان ما هي عليه، وإنما اتجه اتجاهاً جديداً في بحوثه الاجتماعية، جعله يعلن بصراحة أن التطور هو سنة الحياة الاجتماعية، وذلك لأن الظواهر الاجتماعية غير قابلة للركود والدوام على حالة واحدة، ومن ثَمّ كانت الأنظمة الاجتماعية متباينة حسب المكان والزمان: »إن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول«.

            فإذا كانت العلوم الرياضية وما شابهها تعالج أموراً مستقرة، فعلم الاجتماع يعالج مواضيع تختلف من جيل إلى جيل، ومن منطقة إلى أخرى. لذلك يرى ابن خلدون أنه يتحتم على الباحث الاجتماعي أن يبحث عن هذا الاختلاف، متخذاً الحذر والحيطة حتى لا ينساق وراء الخيال والمغالطات.

            وقد اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ما لاحظه في الشعوب التي عاصرها، واحتك بها ووازن بينها وبين سابقيها، ودرس العلاقات الاجتماعية، وذلك بأن جمع معلوماته من التاريخ، ثم أخضعها للعقل، ومن هنا تتجلى أصالته المنهجية. ولا أدلّ على ذلك من كونه يقرر أن العصبية نوع خاص من القرابة داخل ترابط مجتمعي.

 المنهج الاستقراري عند ابن خلدون

            ابن لابن خلدون منهجاً استقرائياً استنتاجياً، يعتمد فيه على الملاحظة، ثم الدخول في الموضوع، وبدون فكرة مبيتة، لذلك جاءت قوانينه أقوى أساساً، وأمتن بنياناً، وأقرب إلى وقائع الأمور.

            وهكذا سار على منهج علمي سليم، وإن كان استقراؤه ناقصاً بعض الشيء، لأن كثيراً من القوانين والأفكار التي وصل إليها لا تطبق إلا على أمم عاصرها في فترة معينة.

سبق مالتوس إلى نظرية تزايد السكان

            ومن العجيب أن هذا الباحث الاقتصادي الإسلامي قد تحدث في المقدمة عن القوانين التي يسير عليها التزايد في النوع الإنساني، وبذلك سبق »مالتوس« الإنجليزي في نظريته التي اشتهر بها، وهي نظرية »تزايد السكان«. ومالتوس من علماء الاقتصاد الإنجليزي، ولد سنة 1766م وتوفي سنة 1842م، ويعدّ من المنشئين لعلم »الديموغرافيا« أو علم إحصاء السكان، وهو من العلوم الاقتصادية. وقد وضع مالتوس في ذلك كتاباً أسماه »تزايد السكان« وظهر هذا الكتاب سنة 1803م.

            واستخلص مالتوس من دراساته لظاهرة التزايد في النوع الإنساني أن السكان يتزايدون كل خمس وعشرين سنة بنسبة متوالية هندسية (1، 2، 4، 8، 16، 32...)، إذا لم يوقف تزايدهم عائق خارجي.

            وابن خلدون الذي كان قبل مالتوس بأكثر من أربعمائة سنة قد تعرض لهذا النظرية، وإن لم يعن بتفصيل الحديث عن أجزائها، ووضع قانوناً محدداً لها، كما فعل مالتوس.

أبحاث في مواضيع اقتصادية...

            وتحدّث في المقدمة عن الفلاحة والنباء والتجارة والحياكة والخياطة والوراقة وغيرها، وقد لخص كتاب تاريخ فلاسفة الإسلام المواضيع التي طرقها في مقدمته، فقال عن الفصل الخامس:

»الفصل الخامس في المعايش ووجوهه من الكسب والصناعات، وفيه مسائل في الرزق والكسب، وفي المعاش وأصنافه ومذاهبه، ونسبة ذلك إلى طبيعة العمران، وفيه مباحث مسهبة في أبواب الرزق من التجارة والصناعة على اختلاف ضروبها وأنواعها«، ووصفَ أمهات الصناعات في أيامه، كالزراعة والعمارة والنسيج والتوليد والطب والورق وغيره.

            وباختصار، فإن عبد الرحمن بن خلدون الباحث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي سيظل في نظر الباحثين حجة في كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، وستظل نظرياته الواردة في مقدمته صالحة للاستفادة منها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

مكانته العلمية

            قام ابن خلدون بدراسة تحليلية لتاريخ العرب والدول الإسلامية، وعرض محتويات الأحداث التاريخية على معيار العقل حتى تسلم من الكذب والتزييف، فكان بذلك مجدداً في علم التاريخ.

تعريف التاريخ

            وقد عرّف التاريخ بما يلي: إن خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال: مثل التوجس، والتأنس، والعصبيات، وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول، ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش، والعلم والصنائع، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعة الأحوال.

ما يؤخذ عليه

            ومما يؤخذ عليه مبالغته في إعطاء البيئة الجغرافية أهمية كبرى في شؤون الاجتماع، حتى جعلها حجر الزاوية في توجيه نشاط الشعوب ومدى تقدمهم وتأخرهم. حقاً إن المحيط الجغرافي له أثره في توجيه سلوكنا وتبايننا الحضاري، ولكن ليس هو الكل، وإنما هو عامل من عوامل عدة، أهمها: العقيدة، ثم الأحداث التاريخية والعوامل التكنولوجية والانسياق والانسياب الحضاري.

الواقع الأدبي في عصر ابن خلدون

            لقد حاولتُ فيما سلف الإلماح إلى جوانب من الفكر المنهجي عند ابن خلدون، ولكن هناك جوانب أخرى لها ارتباطها الوثيق بحياة هذا المفكر، لكونه عاصرها وعايشها، وهي أحداث ووقائع لا يمكن إغفالها في هذا البحث المختصر، بل ينبغي الإشارة إليها ولو بلمحات. عرف العصرُ الذي عاش فيه ابن خلدون الحروبَ والقلاقل والفتن، وكما قال أديب عربي: »وكيف يزدهر الأدب والعلم في جو متقلب غير مأمون العاقبة«. على أن الملوك والأمراء كانوا ينتهزون فرص السلام على قلتها وقصرها فيقرّبون إليهم العلماء والأدباء. فكان بنو حفص وبنو مرين ملاذ رجال الفكر والأدب، يظلونهم برعايتهم ويحتفون بهم ويولونهم المناصب الرفيعة.

            يقول ابن خلدون: »... ولما استوى السلطان أبو الحسن على تلمسان، رفع من منزلة ابني الإمام: أبي زيد وأبي موسى، واختصهما بالشورى في بلدهما، وكان يستكثر من أهل العلم في دولته، ويجري عليهم الأرزاق، ويعمر بهم مجلسه، ثم أدنى ابن عبد النور وقرّبه من مجلسه وولاه قضاء عسكره. وكانت غرناطة حافلة بكثير من العلماء والأدباء، فلما طغت مملكة قشتالة النصرانية على أطراف المملكة الإسلامية، واستولت على أكثر ثغورها ومدنها، رحل كثير من علماء الأندلس وأدبائه إلى المغرب فازدادت ثراء بالأدب والثقافة«.

النثر في عصره

            أما عن النثر في عصر ابن خلدون، فيجدر بمن يبحث النثر أو الشعر في المغرب، أو في الأندلس أن يتعرف حالهما في المشرق، وليس في هذا ما يثير العجب، لأن العرب نزحوا إلى الأندلس أن يتعرف حالهما في المشرق، وليس في هذا ما يثير العجب، لأن العرب نزحوا إلى الأندلس، وانبثوا في أرجائها، من كل قبيلة وعشيرة، من عدنانيين وقحطانيين، وابن خلدون نفسه يمني الأصل، كما يقرر ذلك عن نفسه.           

            ثم إن كثيراً من العلماء والأدباء وفدوا إلى الأندلس، فوجدوا ترحيباً وتكريماً وإغداقاً، ففاضت كتاباتهم، وقرضوا الشعر، وكتبوا النثر، مقيدين بطرائق التعبير التي جرى عليها أسلافهم، والتي يجري عليها معاصروهم في المشرق.

            وكان كثير من علماء المغرب وأدبائه يرحلون إلى المشرق، حتى ليخيل لمن يقتفي آثار هذه الرحلات أن الطريق كان حافلاً بالرحالة الذين يسعون في سبيل التعليم أو طلب العلم دائماً.

            ويضاف إلى ذلك أن الملوك والخلفاء بالأندلس كانوا في المشرق مثلاً أعلى جديراً بالاحتذاء، ولهذا استقدموا بعض العلماء والفنانين وبعض المؤلفات.

            أما العرب في الأندلس فلم يحفلوا أول الأمر بما كان في بلاد الأندلس من كتابة لاتينية، ولم ينشطوا إلى نقل شيء من فلسفة اليونان وعلومهم، إذ أرادوا أن تكون دولتهم عربية خالصة ينافسون بعروبتها، حتى لقد كان طلاب العلم الذين يقصدون المشرق يكتفون بالتلمذة على علماء اللغة والدين، مثل يحيى بن يحيى الليثي، وأبي الخطاب عمر بن الحسن الأندلسي وابن مالك. كذلك كان العلماء الذين يقدمون إلى المغرب أدباء أو لغويين مثل أبي علي القالي.

الطريقة الشائعة للكتابة في عصر ابن خلدون

            كانت الطريقة الشائعة في عصر ابن خلدون هي طريقة القاضي الفاضل المتوفى سنة 596 هـ، فقد سيطرت على كتاب مصر والأندلس والمغرب، وهي طريقة مؤسسة على طريقة ابن العميد، وتزيد عليها المبالغة في الزينة، من سجع ملتزم أكثره متكلف، في جمل طوال، وكلف بالتورية والجناس والطباق والتوجيه والاقتباس والتخمين.

            وكان القاضي الفاضل يعتسف هذه المحسنات في نثره وفي شعره، ثم كان تلاميذه المتأثرون بطريقته من بعده أقل منه اطلاعاً، وأقصر باعاً، فهبطوا بتكلفهم هبوطاً شنيعاً، وربما سولت لبعضهم نفسه أن يبرز طريقة القاضي الفاضل بشحذ البديع، واستكراه الحلى اللفظية والمعنوية، فحمّلوا نثرهم أثقالاً ظنوها لآلئ، وهي في الحقيقة قواقع. وكان من الطبيعي أن تلفظ الأفكار أنفاسها تحت هذه الأثقال، وأن تنوء الأساليب بالضعف من هذه الأحمال.

            وكان الدافع إلى ذلك سيطرة غريزة التقليد على الكتاب، وظنهم أن طريقة القاضي الفاضل أسمى ما انتهت إليه الأقلام. وشيء آخر أنهم كانوا فقراء في الثقافة العامة، فلا تختلج في نفوسهم معانٍ سامية، أو أفكار راقية، فعمدوا إلى تمويه هذه الضعف بستار وطلاء من الزخارف. على أنّ نقّاد العصر كانوا كلفين بالطريقة الفاضلية، فخضع الكتّاب للنقّاد وجاروهم في إعجابهم وأنشأوا على الغرار الذي يرضيهم.

            ولسنا ننتظر من كتاب ذلك العصر أن يخرجوا على نقاده، ويثوروا على الطريقة العقيمة التي يكلفونهم احتذاءها، لأن عصور الضعف لا تجود بعبقري إلا نادراً. وقد كان هذا العبقري الجريء هو ابن خلدون. فقد تحرر من قيود الطريقة التي وضعها معاصروه للكتابة، فكان فذاً في عصره من حيث تفكيره الأدبي والمنهجي.

خلدونيات

            فيما كتبناه لم نوفِ الموضوع حقه، وهذا اعتراف منطقي لأن شخصية ابن خلدون تستحق البحث والتقصي أوسع مما تمت الإشارة إليه بهذا الخصوص. والحقيقة أن إعطاء نظرة شمولية عن الفكر المنهجي عند صاحب المقدمة، والعمل على تحليل جوانب العبقرية والنبوغ عند هذا المفكر، عملية تستوجب الاستيعاب الكامل لعطاءاته، في مجالات لها اتصالها بنشاطات الفرد والدولة والأسرة والمجتمع، وبالتالي تحدد المعايير الأساسية لممارسة الحياة بشكل يتلاءم مع العمران البشري والاجتماع الإنساني في كل زمان ومكان مهما تطورت الممارسات.

            إذن، فالبناء لا بد له من قواعد وأسس، وتلك هي المهمة الكبرى التي قام بها ابن خلدون رحمه الله.

            وخلاصة القول أن هذا قليل جداً استخلصناه من كثير جداً لأن جلائل الأعمال وروائع الأفكار المنهجية الراسخة أعمق من أن تحشر في حديث قصير كهذا... إلا أن لسان الحال يقول: ما لا يدرك كله لا يترك جله.

وفي الختام

            إن الإلمام بدراسة جانب محدد من جوانب حياة زاخرة بالإبداع الفكري والعطاء الثقافي والعلمي، كحياة فيلسوف العروبة والإسلام عبد الرحمن بن خلدون مسألة تقتضي البحث المسهب في ذلك التراث الأصيل الذي تركه للأجيال هدية رائعة لا تقدر بثمن. وهذا التراث هو حصيلة وثمرة جهاده طيلة حياته المليئة بجلائل الأعمال، والتي عاش خلالها عمراً ناهز 78 سنة إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 1406م.

 

 مصادر المياه

 


الماء عنصر ضروري للحياة و بدونه لا يمكن العيش للإنسان أو الحيوان أو النبات وهو نعمة من نعم الله عز وجل و جاء في القرآن الكريم: (( وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي )).
وقد حثنا سبحانه وتعالى على الحفاظ على هذه النعمة وعدم هدرها لأن في وجود المياه حياة للبشرية و في فقدانها هلاكها جميعا" حيث جاء في قوله تعالى: (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (

ترشيد استهلاك المياه :
يعتبر ترشيد استهلاك المياه من المواضيع الحيوية التي تشغل الرأي العام العالمي ولا ينبغي تجاهلها وهي مسؤوليتنا جميعا" للحفاظ على الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب الحضارية في التعامل مع المياه وتكييف عاداتنا اليومية مع الحلول العملية التي تقدمها الدراسات العملية في هذا المجال.


يوماً بعد يوم تزداد كميات استهلاك المياه لدى المواطنيين كافة لأغراض الشرب والغسيل والإستحمام والسباحة وغيرها من الإستخدامات اليومية الضرورية.
والترشيد هو الاستخدام الأمثل للمياه بحيث يؤدي إلى الاستفادة منها بأقل كمية وبأرخص التكاليف المالية الممكنة في جميع مجالات النشاط.
وعندما نتحدث عن ترشيد الاستهلاك فإننا نهدف إلى توعية المستهلك بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة وتنمية الموارد المائية الذي أصبح مطلبا" حيويا" لضمان التنمية المستدامة في كافة المجالات الصناعية والسياحية والزراعية وذلك عن طريق العمل على تغيير الأنماط والعادات الاستهلاكية اليومية بحيث يتسم السلوك الاستهلاكي للفرد أو للأسرة بالتعقل والاتزان والرشاد.
و الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك لا يقصد بها الحرمان من استخدام المياه بقدر ما يقصد بها العمل على تربية النفس والتوسط وعدم الإسراف.
ولأن حاجة الإنسان من المياه تفوق ما تمده الطبيعة فقد أصبحت مشكلة المياه تتصدر هموم سكان العالم إذ أن أكثر من خمس سكان العالم يعانون من أزمة توفر المياه العذبة والنقية.
و أصبحت مسألة المياه تحضى بأهمية كبيرة إقليمياً وعالمياً حيث أن الصراع القادم في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعها.
فالمياه كانت ومازالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الإتفاقيات المبرمة دولياً نظرا" لاستهلاك بعض الدول كميات أكثر من واردها المائي المتجدد سنوياً نتيجة ارتفاع نسبة الكثافة السكانية ومعدل النمو فيها وكثرة احتياجاتها من المياه لأغراض متعددة.
والوطن العربي يملك من شرقه إلى غربه 1% من المياه العذبة المتاحة في العالم مع أنه يضم قرابة 5% من سكان الأرض ولديه تزايد سكاني مرتفع جداً .
وهذا الواقع يجعل معظم دوله تحت خط الفقر المائي الشديد أي أقل من 1000م3 للفرد سنوياً.ومن المتوقع أن يتناقص نصيب الفرد فيه إلى أقل من 500 م3 سنويا"بحلول عام 2025 في معظم دول الوطن العربي.
ونظرا" لوقوع سورية ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة يجعل وارداتها المائية محدودة وتعتمد على الأنهار الدولية وعلى هطول الأمطار التي تتفاوت بين منطقة وأخرى.
وقد كان موسم العام الحالي أفضل من العام الماضي بالنسبة لمياه الأمطار ومخازين السدود و حصتنا من مياه نهر الفرات لكنه تقع سورية في عجز مائي سنوي يتراوح بين ثلاثة أو أربعة مليارات متر مكعب. وإذا ما تم الاستفادة من كامل حصتنا من نهر الفرات ومن أنهار و ينابيع الساحل فإنه يمكن تعويض هذا العجز.
وفي محافظة السويداء حيث تفتقر لوجود مصادر مائية متجددة و موثوقة لتأمين الإحتياج المستقبلي سوى المياه الجوفية تقوم المؤسسة العامة لمياه الشرب بالسويداء بتنفيذ مجموعة مشاريع آبار في مختلف مناطق المحافظة لتغطية الإحتياجات المائية اللازمة إذ يتوقع أن تصل كمية العجز المائي عام 2030 كمية / 13.8 /مليون م3/ سنة.على اعتبار أن عدد السكان المتوقع أن يصل 602000 نسمة بزيادة سكانية 2.3% وباحتياج مائي قد يصل كمية 37.5 مليون م3 /سنة.
وتقوم المؤسسة بحماية المصادر المائية المتوفرة والحفاظ عليها نقية عذبة وصالحة للاستهلاك البشري ومنع تلوثها والحد من نسبة هدر المياه بشتى الوسائل المتاحة لديها حيث يتم استبدال وتجديد مختلف شبكات مياه المحافظة القديمة والمهترئة للحد من نسبة الفاقد المائي فيها ورفع نسبة الوارد المائي وكذلك يتم تحديث وتطوير وتحسين محطات ضخ مياه الشرب لرفع نسبة أدائها ورفدها بالعاملين و الفنيين المختصين للعمل فيها.
كما تقوم عناصر دائرة التحليل والتعقيم في المؤسسة بمتابعة عملية تعقيم المياه وإجراء الإختبارات الجرثومية والكيميائية على عينات من المياه المنتجة قبل وبعد ضخها بالخطوط الرئيسية والفرعية للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للإستخدام البشري وفق المواصفات القياسية السورية لمياه الشرب.
فيما تقوم عناصر قمع المخالفات في المؤسسة بقمع المخالفات التي تحصل للحد من عملية التعدي على خطوط الشبكات وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين لأحكام نظام الإستثمار المعمول به لدى مؤسسات مياه القطر وإحالتهم إلى القضاء المختص حسب الأصول القانونية.
وأود الإشارة هنا إلى أن مثل هذه الظاهرة نجدها في مناطق السكن العشوائي خارج المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية إذ تكثر المخالفات وعمليات التعدي على خطوط الشبكة وهذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك الأسرة الواحدة خمسة أضعاف ما تستهلكه الأسرة في حال وجود عداد نظامي ووجود قيمة مادية للمياه المستهلكة.
دور المرأة في ترشيد استهلاك المياه:
مثلما للرجل رب الأسرة دوره الهام والأساسي في بناء الأسرة والإشراف عليها وتأمين احتياجاتها المادية والمعنوية فإنه للمرأة ربة المنزل الدور الهام في ذلك وخاصة في موضوع ترشيد إستهلاك مصادر الطاقة من كهرباء وماء وغيره وتقع على عاتقها مسؤولية تحديد وتنظيم مصاريف المنزل المختلفة من أكل وشراب وشراء الملابس وغيرها.
إذا" هي المشرفة المسؤولة عن كل ذلك ضمن المنزل بالإضافة إلى الرجل الذي قليلا" ما يهتم بتلك الأمور نظرا" لانشغاله في عمله خارج المنزل. كما أن وجود المرأة في البيت يرتب عليها مهام عديدة إضافة إلى مهامها التربوية والإجتماعية الأخرى اتجاه أفراد أسرتها فمثلا" عندما ترى أطفالها يفتحون حنفية المياه ويتركونها لبعض الوقت دون فائدة من واجبها أن تطلب منهم إغلاق الحنفية واستخدامها عند الحاجة فقط ويأتي دورها التربوي الهام في توضيح أسباب ذلك لتغرس فيهم مفهوم المسؤولية والحرص الدائم على الثروات الوطنية منذ صغر سنهم وتعلّمهم أن هدر المياه باعتبارها ثروة وطنية هامة سيؤدي بهم إلى الهلاك في حال فقدت.و لا فائدة من ترك الحنفية تهدر المياه سوى الخسارة المادية حيث ترتفع فاتورة المياه وتصبح عبئا" ماليا" على رب الأسرة هذا بالإضافة إلى باقي الفواتير الأخرى كالكهرباء والهاتف....ولا بد من أن يعرف أفراد الأسرة بأن الإنسان يمكن أن يعيش لمدة شهر بدون غذاء لكنه لا يمكن أن يعيش أكثر من أسبوع بدون مياه.
كما أن هدر المياه هو الكمية الزائدة عند الحاجة وهي مسألة مرتبطة بسلوكية الأفراد ويعود سبب ذلك إما لعادات مكتسبة أو عدم معرفة أو ضعف مسؤولية ولها أشكال متعددة يمكن الإشارة إلى بعضها:
-
إن الصنبور الذي يسرب الماء يهدر / 7 / غالونات يوميا" على الأقل.وهذه تشكل 10% من حصة الفرد من مياه الشرب يوميا" .لذلك لابد من إصلاح أي تسرب للمياه ضمن المنزل بأقصى سرعة والذي كثيرا" ما يكون ناتجا" عن تآكل الجوان البلاستيكي أو تعطل الحنفية.
-
استعمال الخلاطات والصنبور بطيء الإغلاق يؤدي إلى هدر حوالي 30 % من كمية المياه المستهلكة مابين فتح الصنبور وإغلاقه عند إنتهاء الحاجة للمياه
.
-
استخدام الغسالات الحديثة يؤدي إلى توفير في استهلاك المياه حيث تستهلك الغسالات القديمة على الأقل 100 ليتر بينما الحديثة تستهلك 25 ليتر كما أنها مزودة ببرامج نصف غسلة عند استخدام نصف سعتها مما يوفر 15 ليتر.
-
استخدام السيفون الحديث في المنزل بدلا" من القديم الذي يستهلك 15 ليتر بينما الحديث يستهلك 6 ليتر.
-
استعمال الدوش عند الاستحمام يستهلك تقريبا (20 لتر) بينما يستهلك البانيو ما يزيد عن (140 لتراً).
-
استخدام كأس عند تنظيف الأسنان توفر كميات كبيرة من المياه دون أن تشعر. إذ غالبا ما تترك الحنفية مفتوحة أثناء تنظيف الأسنان وبذلك تهدر كمية لا تقل عن عشرة غالونات بينما يكفي لتنظيف الأسنان نصف غالون.
-
استخدام (سطل) عند غسل السيارة وعدم إستخدام خرطوم المياه لأن الخرطوم يستهلك حوالي 300 لتر في كل مرة.
-
غسيل أرض منزل بمساحة 100 م2 بواسطة النربيش يحتاج 90 ليترا" على الأقل بينما بواسطة المسح العادي يحتاج 18 ليتر.
-
ترك الحنفية مفتوحة والانشغال بعمل آخر يؤدي إلى هدر المياه دون فائدة كأن تترك ربة المنزل المياه مفتوحة أثناء قيامها بأعمال المطبخ والإنشغال بالرد على الهاتف أو استقبال الضيوف أو التحدث مع شخص آخر دون الإنتباه إلى حنفية المياه التي تهدر المياه بدون فائدة وبالتالي نضوب المياه من خزان مياه المنزل وانقطاعها ريثما يتم ضخها بالدور القادم أو تأمين صهريج مياه جديد.
-
زراعة النباتات التي تتحمل الجفاف في حديقة المنزل واختيار نباتات الزينة بعناية كالصبار والنباتات الطبية كالزعتر والشيح والميرمية وغيرها من الأصناف التي تتحمل الجفاف.
وتلك الأمور يمكن تداركها بكل بساطة حفاظا" على الثروة المائية وتخفيفا" من هدرها دون أي فائدة سوى الخسارة الإقتصادية بدفع قيم مرتفعة لقاء فاتورة المياه هذا بالإضافة إلى ضياع هذه الثروة وعدم تجددها وزيادة ملوحتها وتلوثها الأمر الذي يؤدي إلى نتائج وخيمة على المجتمع بأكمله إذ تنتشر الأمراض الناتجة عن تلوث المياه والتي تؤدي إلى الموت.
وفي إطار الجهود الدولية للحد من هدر المياه ومكافحة تلوثها أطلقت منظمة الأمم المتحدة حملة تستمر عقدا" من الزمن ابتدأت يوم الثاني والعشرين من آذار عام 2005 ذكرى يوم المياه العالمي وتنتهي عام 2015 وذلك تحت شعار: المياه من أجل الحياة.
و أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن نحو 1.6 مليون طفل يموتون كل عام بسبب أمراض ناجمة عن تلوث المياه، حيث يموت حوالي 40000 طفل يومياً بسبب نقص المياه العذبة.
وتشير الإحصائيات إلى أنّ 80% من أمراض مواطني العالم الثالث تُسببها المياه الملوثة، و أن مليار شخص في الدول النامية يُعانون من نقص مياه الشرب النقية.
وحسب اليونيسيف فإن كل شخص بحاجة إلى 20 لتر من المياه يوميا للشرب وغسل اليدين وطبخ وجبة بسيطة ودون ذلك يصبح عرضة للأمراض.
إن الأرقام السابق ذكرها آنفا" توضح حجم المهمة التي تواجه العالم من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي تطالب بتقليل نسبة الذين لا يحصلون على المياه النظيفة والصرف الصحي إلى النصف بحلول عام 2015.
لذلك كان علينا جميعا"أفرادا" ومؤسسات رسمية ومنظمات شعبية مسؤولية الحفاظ على الثروة المائية ومكافحة كل مظاهر تلوثها حفاظا" على استمرارية حياتنا ومستقبل أجيالنا القادمة مثلما كان على الدولة مهمة البحث عن مصادر مائية بديلة غير تقليدية لتأمين الإحتياجات المائية المتزايدة يوما" بعد يوم لجميع السكان في المدينة والريف.
والدعوة موجهة للجميع دون استثناء وقد حان الوقت لتبني ثقافة مائية أكثر تقشفا"قبل أن يقع الخطر الذي لا يستثني أحد. فالتنمية الحقيقية للموارد المائية لها حدودها النظرية والعملية وهي مكلفة اقتصادياً وتتطلب زمناً طويلاً غير أن ترشيد استخدام المياه مسألة في متناول اليد ولا تتطلب إمكانيات اقتصادية أو فنية كبيرة.

 

واقع العولمة وتأثيراته

من وجهة نظر عالمية

لايزال الغموض يسيطر على العولمة كمفهوم وكواقع رغم ما أثير عنها من توضيحات وما كان حولها من ندوات عالمية وإقليمية وقطرية وغيرها كثير خاصة وأن هذا المصطلح واسع في دلالاته وأهدافه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية  والثقافية ...وبالتالي كان من الضروري البحث في طرق تقريب مفهوم هذه الظاهرة التي طغت على عالمنا المعاصر والكشف عن سلبياتها وطرق التعامل مع ماتحمله من إيجابيات .

إن مفهوم العولمة يستعمل لوصف كل الممارسات الإنسانية والعلاقات العالمية التي لم تعد مفصولة وذابت المسافات بينها كما نفيت مبادئ الحمائية في إطارها حيث أصبح العالم عبارة عن غرفة صغيرة يتواصل فيها الناس بسهولة ضمن مايسمى بظاهرة "انكماش العالم "ووعي المجتمع العالمي بهذا التقارب العجيب كما تعرف بأنها مجموع الأحداث بأنواعها والتطورات التي تسعى إلى إدماج سكان المعمورة في مجتمع عالمي واحد لكن هذه الوحدة تخفي عدة دلالات مقترنة بتوجهات الدول التي سعت إلى تكريس هذا المفهوم منذ عقود خلت .

كما تعني سهولة حركة البشر والمعلومات والبضائع بين الدول عالميا . وهناك من يخلط بين العولمة والعالمية فالعالمية تكرس التواصل بين البشر لتحقيق أهداف مادية ومعرفية لكافة سكان المعمورة كما تثري الخصوصيات الحضارية لكل أمة وتحترمها وهي أيضا تعنى بحقوق الإنسان والحريات على اختلاف أصنافها . أما العولمة فهي لاتعترف بالدولة أو الوطنية أو القومية وهي تخص السوق والتكنولوجيا والمعلوماتية و...وهي تبرز انطلاقا من ذلك كسلاح ذو حدين فهي خيرة لأنها تربط بين البشر والحضارات كما تنفي العامل الجغرافي تجعل العالم غرفة صغيرة تحرر الإنسان من القيود بفضل ثورة الإعلام والمعلوماتية بحيث يطلع الفرد في بيته على كل المستجدات العالمية وبالتالي باتت ثقافات الشعوب مكشوفة لديهم .لكنها تقف أيضا في جانبها الشرير لأنها تعني تفوق الأقوياء على الضعفاء والأغنياء على الفقراء لتضع بذلك هوة من نوع جديد وهيمنة من صنف جديد وأصبحت الشركات عبر القطرية هي المسيطرة وكذلك المصالح المادية فالنظام  العالمي الجديد يسعى إلى تحطيم كل الحواجز الاقتصادية والمالية بين الشعوب لا لهدف انساني ولكن من اجل مصالح البلدان القوية وشركاتها العالمية .

في ضل الاقتصاد العالمي الجديد أخذ التفاوت يزداد أكثر في مستوى التطور والتهميش المتزايد لعدد هام من البلدان الصغرى والمتوسطة لفائدة البلدان المتقدمة وادى افتقار الدول النامية لعناصر القوة ووسائل النهضة الاقتصادية والتكنولوجية الى جعلها فريسة لعولمة الفقر حيث تبين مصادر الامم المتحدة الإحصائية اتساع الهوة بين بين 1/5 سكان الأرض الاكثر غنى و1/5 سكان المعمورة الأكثر فقرا كما أن اكثر من 4/5 الثروة العالمية تحتكرها البلدان المصنعة وحسب معطيات 2002 فان 40 % من المبادلات التجارية العالمية تقوم بها الشركات عبر القطرية كما تمتلك قرابة 1/2 الانتاج العالمي في حين تبلغ حصة افريقيا والشرق الاوسط وامريكا اللاتينية 4.6% من مجمل الانتاج العالمي كما تبين معطيات البنك العالمي أن صادرات وواردات البلدان النامية في انخفاض مستمر كما ان عدد اثرياء العالم وأغلبهم من البلدان المصنعة في تزايد مستمر.

إن سرعة التقدم في أنظمة الاتصال العالمية والمعلوماتية والاقمار الصناعية زاد من سرعة الانفتاح العالمي وبالتالي اصبح العالم اكثر عرضة للهيمنة الثقافية من الدول القوية . لايقتصر امر التباين في التعاطي مع عولمة الثقافة على البلدان الاسلامية ففرنسا كدولة متقدمة أصبحت تسعى الى ايقاف زحف الثقافة الامريكية من خلال الافلام والرامج التلفزية والموسيقى وبرامج الكمبيوتر تلك التي باتت تهدد هوية الشعوب . كما اصدرت كندا قوانين تحظر نشر ونقل مواد أجنبية امريكية مأخوذة من الأقمار الصناعية عبر حدودها كما تقوم عدة بلدان آسيوية بعرقلة وصول برامج الكمبيوتر الامريكية بهدف ابعاد مايبثه الامريكيون من أفكار وبالتالي يمكن تجميع سلبيات العولمة كما يلي :

* الاخفاق في تحقيق النمو وحل مشاكل البطالة التي تتزايد مع مرور الزمن عالميا بسبب المشاكل الاقتصادية التي تثيرها المنافسة وغيرها من آليات العولمة..

* تفقير الطبقة الوسطى وهي الانشط ثقافيا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا في المجتمعات المدنية وهي التي وقفت في وجه الأزمات تاريخيا ..

* تهديد الديمقراطية بالمجتمعات اللبرالية وخضوع عدد هام من البلدان النامية لسيطرة المنظمات المالية العالمية وانشغالها بمكافحة الفقر والبطالة والجريمة والأوبئة والحروب الاهلية ...

* تزايد الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة في أغلب المجالات الحساسة ويضم العالم اليوم أعلى نسب الفقر في التاريخ وكذلك بين الطبقتين الفقيرة والغنية داخل المجتمع الواحد

* تفاقم المشاكل البيئية وظاهرة الاحتباس الحراري وانعكاساته ...

* تفاقم الحروب والمشاكل الداخلية و الأهلية والاقليمية ..

* ارتفاع نسب الجريمة تحت الضغط الاجتماعي والاقتصادي ...

* هيمنة السلوك الاستهلاكي وتهميش الثقافات وطمس هويات الشعوب ...

الحلول

- تعميق الإصلاحات في المجالات الإدارية والسياسية والتعليمية والرفع من مستويات التأهيل للرفع من كفاءة اليد العاملة لمواجهة التحديات التي تفرضها الجودة والمنافسة مع خلق قواعد تكنولوجية محلية وعدم الاقتصار على الاستهلاك فقط  مع ترسيخ سيادة القانون والعدالة الاجتماعية

* تعزيز التكافل الإقليمي بين الدول النامية

* تعميق الشعور والإعتزاز بالإنتماء الحضاري والتحفيز على الخلق والإبداع

* دعوة الى قراءة التاريخ قراءة عقلانية لفهم جذور ظاهرة العولمة وفهم أهدافها ومقاصدها

* توعية الناشئة ومزيد تطوير الإعلام بما يمكن من انتقاء المفيد .فتنمية الوعي لدى المجتمعات النامية الفتية يعتبر من أبرز الحلول وأوكد الواجبات .

* تدعيم الوعي بضرورة إعطاء الأولوية الى استهلاك المنتوجات الوطنية  لتدعيم الإقتصاد الوطني ومزيد ترشيد الإستهلاك خاصة في المجالات غير المنتجة محليا

إذا مالم يتم التعامل تعاملا جيدا مع السلبيات فإنه لايمكن الإستفادة من إيجابيات العولمة وتتمثل في مايلي :

* ترتبط العولمة بثورة المعلوماتية والعلمية والتكنولوجية التي جعلت العالم أكثر تقاربا وإندماجا وتأثيرا وتأثرا فقد سهلت حركة الافراد والمنتوجات ورؤوس الاموال والمعلومات والخدمات والافكار وغيرها ...

* جددت الثقة بالعلم والتكنولوجيا وأكدت الثورة في هذا المجال مع تجدد الإختراعات والإكتشافات يوميا كما أكدت أن العلم هو من أبرز أسس التقدم

* تدعيم الروابط التجارية بين الدول وحرية انتقال السلع بينها وتنشيط الاستثمار في الدول النامية وانتقال التكنولوجيا اليها  وتحفيزها على اجراء اصلاحات هيكلية في أنظمتها المختلفة لرفع قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية

* تحفيز الدول النامية على تطوير منتجاتها وخفظ كلفتها وتحسين جودتها حتى يستفيد المستهلك وطنيا .

مشكل التصحر

  

يعتبر التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة، والقارة الأفريقية بصفة خاصة؛ ولذلك خصصت الأمم المتحدة اليوم العالمي ضد التصحر والجفاف في السابع عشر من يونيو من كل عام. ولعل استعراض بعض الأرقام والإحصائيات يكون كفيلاً بإلقاء الضوء على فداحة المشكلة. فعلى الصعيد العالمي، يتعرض حوالي 30% من سطح الأرض لخطر التصحر مؤثرًا على حياة بليون شخص في العالم. أما ثلث الأراضي الجافة في العالم قد فقدت بالفعل أكثر من 25% من قدرتها الإنتاجية. كل عام يفقد العالم 10 ملايين هكتار من الأراضي للتصحر. (الهكتار = 10 آلاف متر مربع). وفي عام 1988 فقط كان هناك 10 ملايين لاجئ بيئي. ويكلف التصحر العالم 42 بليون دولار سنويًّا، في حين تقدر الأمم المتحدة أن التكاليف العالمية من أجل الأنشطة المضادة للتصحر من وقاية وإصلاح وإعادة تأهيل للأراضي لن تتكلف سوى نصف هذا المبلغ (ما بين 10 - 22.4 بليون دولار سنويًّا).

 

أفريقيا الأولى في التصحر :

وإذا كان هذا هو وضع المشكلة عالميًّا، فإن القارة السمراء تأتي في مقدمة قارات العالم من حيث التأثر بالمشكلة؛ حيث إن:

·         32% من أراضي العالم الجافة موجودة بالقارة الأفريقية.

·         73% من الأراضي الجافة بأفريقيا المستخدمة لأغراض زراعية قد أصابها التآكل أو التعريةdegradation .

·         في بعض المناطق بالقارة الأفريقية تفقد أكثر من 50 طنًّا من التربة لكل هكتار من الأرض سنويًّا. هذا يساوي فقدان 20 بليون طن من النيتروجين، و2 بليون طن من الفوسفور، و41 بليون طن من البوتاسيوم سنويًّا.

·         أكثر الأراضي تأثرًا في القارة الأفريقية موجودة في سيراليون، ليبيريا، غينيا، غانا، نيجيريا، زائير، جمهورية أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، وموريتانيا، النيجر، السودان، والصومال.

مشكلة التصحر بالقارة الأفريقية مشكلة متداخلة ومعقدة لعل أهم عواملها الفقر، والذي يؤدي إلى سوء استخدام الأراضي الزراعية من أجل إنتاج أكبر كمية ممكنة من المحصول، وهو ما يؤدي إلى تدهور التربة، وبالتالي تعريتها، والتي تمثل بداية عملية التصحر. هذا، وبالتالي يؤدي إلى هجرة أصحاب الأراضي المتصحرة داخليًّا وعبر الحدود، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأراضي الزراعية في البلاد المستقبلة، وهو ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية والنزاعات العسكرية، وبالتالي دخلت القارة في حلقة مفرغة لا تنتهي.

 

التصحر . . لماذا ؟ 

هناك عدة عوامل إنسانية لها تأثير مباشر على عملية التصحر، إلا أننا هنا نتعرض اليوم لعملية سوء استغلال الأراضي الزراعية، وكيفية حدوث التصحر بسببها، والتعرض لبعض الممارسات الزراعية التي قد تقي التربة من عوامل التعرية. وهناك خمسة عوامل هامة تؤدي إلى تعرية التربة، وهي: التعرية بسبب الرياح، والمياه، وزيادة ملوحة التربة، وفقدان الأرض لخصوبتها، وضغط أو دهس التربة.

 

أهم العوامل التي تقي التربة من التعرية هي الحياة النباتية بها؛ حيث تمثل الأجزاء العلوية من النباتات حاجزًا ضد الرياح والمياه التي قد تحرك التربة الفوقية، وتمثل جذورها عاملاً مثبتًا للتربة الفوقية. وحين تفقد التربة الحياة النباتية بها، تطيِّر الرياح جزيئات التربة الرقيقة والمواد العضوية بها، تاركة خلفها طبقة مركزة من الرمال الخشنة عديمة البنية، وفقدان التربة للمواد العضوية بها يفقدها تماسكها واستقرارها، وهو ما يعرضها إلى زيادة التعرية بسبب الرياح، كما يؤدي فقدان التربة للمواد العضوية إلى فقدان القدرة على احتجاز المياه. أما مياه الأمطار فدورها كعامل تعرية للتربة تتمثل في تفكك جزيئات التربة وتحميلها مع جريان المياه، بالإضافة إلى ضغط التربة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نفاذيتها. وحين تفقد التربة المواد العضوية بها ويزداد الطمي بها وتفقد الحياة النباتية، تتعرض الأرض لتكوين قشرة سطحية بسبب الأمطار، حيث يسدّ الطمي مسام التربة، وهو ما يؤدي إلى تكوين تلك الطبقة القشرية الرفيعة الناعمة والتي لا تنفذ المياه بشكل كبير. قد تؤدي بعض الممارسات الزراعية إلى زيادة التعرض لعوامل التعرية بسبب إضرارها بالحياة النباتية؛ فالكثير من الفلاحين يحرثون الأرض من أجل تكوين سطح أملس خال من النباتات من أجل الزراعة، ولكن يؤدي ذلك إلى تكوين تربة قابلة للتعرية بسبب فقدان الحياة النباتية. ممارسات أخرى تزيد من التعرض لتعرية الأراضي هي :

·         لرعي الزائد عن الحد؛ حيث يرعى كمّ من الحيوانات أكبر من قدرة إنتاجية الأرض لها. كما يُفْقد الأرض الحياة النباتية بها، وهو ما يؤدي إلى زيادة تعرضها للرياح ومياه الأمطار وبالتالي التعرية.

·         الزراعة الأحادية: وهي زراعة نوع واحد فقط من المحصول، هناك سببان حتى يؤدي ذلك النوع من الزراعة إلى التعرية الأول: هو بسبب حصاد المحصول كله مرة واحدة، وهو ما يترك الأرض دون حياة نباتية واقية ضد التعرية، وبالتالي عدم تشرّب الأرض لمياه الأمطار. السبب الثاني: هو أن المحصول بإمكانه التعرض إلى مرض ما أو إلى إحدى الحشرات الضارة والتي بإمكانها القضاء على المحصول كله، تاركة خلفها أرض خالية من حياة نباتية.

·         زراعة البذور في صفوف، وهو ما يؤدي إلى خلوّ الأرض ما بين الصفوف من حياة نباتية، وبالتالي تعرضها إلى التعرية.

·         إراحة الأراضي لمدد قصيرة رغبة في زيادة الإنتاج، وذلك يؤدي إلى فقدان الأرض لخصوبتها.

·         وقاية الأرض من التعرية

هناك ممارسات زراعية بإمكانها توقيف عمليات التعرية للأراضي، بل وإعادة تأهيلها، وهذه الممارسات تتضمن تغيير أسلوب حرث الأراضي:

·         الحرث الكفافي: وهو حرث الأرض بشكل عمودي على درجة ميل الأرض (تعتبر أي أرض لها ميل أكثر من درجة واحدة قابلة للتعرية بسبب مياه الأمطار). الشقوق التي تتكون من عملية الحرث تعمل كحواجز للمياه من أجل إعطاء الأرض فرصة أطول لتشربها، بدلاً من جريانها مع انحدار الأرض آخذة معها التربة الفوقية. هذا النوع من الحرث يقلل التعرية بنسبة 50%.

·         تسطيح أجزاء من الأراضي المنحدرة بشدة، كالتلال لمنع المياه من الجريان مع الانحدار.

·         التوقيت الصحيح للحرث: فإذا تم الحرث في الخريف، تتعرض الأرض للتعرية طوال فصل الشتاء. أما إذا تعرضت الأرض للحرث في الربيع؛ فالمدة التي تبقى فيها دون حياة نباتية أقل بكثير.

·         الحرث باستخدام التكنولوجيا الحديثة والتي تسمح بتفكيك التربة، وزراعة البذور، والتخلص من الحشائش مرة واحدة بأقل ضرر ممكن للتربة.

·         زراعة البذور في صفوف متباعدة، ثم زراعة نوع مختلف تمامًا من المحاصيل في المسافات بين الصفوف؛ من أجل تغطية أكبر قدر ممكن من الأرض.

·         زراعة الأرض بأكثر من نوع من المحصول نفسه؛ حيث تختلف أوقات الحصاد لكل نوع، وهو ما يحمي الأرض من تعرضها كاملة لعوامل التعرية.

·     زراعة الأشجار من أجل حماية الأرض من الرياح.

·     إضافة المواد العضوية للأرض عن طريق حرث بواقي المحصول داخل الأرض، أو زراعة محصول كامل فقط من أجل حرثه داخل الأرض. تقوم الميكروبات داخل التربة بتحلل المادة العضوية وتحويلها إلى السكريات العدادية polysaccharides، والتي تلصق جزيئات التربة بعضها ببعض، معطية لها حماية ضد عوامل التعرية.

وبالرغم من كون هذه الطرق سهلة التنفيذ، فإن الكثير من الفلاحين لا يفضلون اللجوء إليها؛ لأن التكاليف قصيرة المدى اللازمة لتنفيذها أغلى من المزايا قصيرة المدى الناتجة عنها. وكما ذكرنا، فإن المشكلة في القارة الأفريقية غاية التعقد بسبب الفقر الشديد والهجرات الداخلية، وهو ما لا يترك للكثير من الفلاحين خيارًا سوى سوء استغلال أراضيهم من أجل إنتاج أكبر قدر من المحاصيل.

 

التصحر.. جفاف الأرض أم غياب العدل؟

من بين أكثر من ثمانين فرعًا في علم الجغرافية تحتل "جغرافية الجوع" مكانة بالغة الأهمية، وتزداد هذه الأهمية مع تزايد أعداد السكان في مقابل التدهور في تسخير الموارد الطبيعية الذي تشهده الدول النامية يومًا بعد يوم. والمحصلة اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وهو ما يجبر سكان العالم الثالث -في آسيا وأفريقيا على وجه الخصوص- على الاعتماد على الدول المانحة للمعونات الاقتصادية، وهو ما يكبل إرادتها السياسية نتيجة تبعيتها "الغذائية".

ويمكن لنا تقدير حجم هذه المشكلة حين نعلم أن أكثر من 150 مليون نسمة في أفريقيا بمفردها يعيشون كل عام تحت طائلة خطر الجفاف بالأساس، وقد سقط صريع الموت جوعاً من جراء الجفاف الذي عاشته القارة الأفريقية منذ عقدين من الزمان أكثر من 250.000 نسمة، كما هجر نحو 30 مليون نسمة مساكنهم وهاموا في الأرض بحثًا عن الغذاء، وانتهى بهم الحال إلى معسكرات للاجئين الفارين من الجوع.

وهناك عشرات الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الجوع في أنحاء متفرقة من الأرض على رأسها كوارث الفيضانات والعواصف وتأثير الزلازل والبراكين والحروب والكوارث التقنية، غير أن أكثر أسباب الجوع انتشارًا هي وقوع التصحر وحدوث نوبات الجفاف.

مفهوم التصحر والجفاف

اخرج إلى الشرفة في مدينة كالقاهرة على سبيل المثال ومد بصرك إلى سلاسل المساكن الإسمنتية المتشابكة التي بنيت على ضفاف النيل ومسحت من الخريطة الزراعية لمصر مئات آلاف الأفدنة من أراض خصبة كانت تنتج الغذاء، وتعرّف على معنى التصحر. اذهب إلى المدن الجديدة وشاهد عمليات التشجير والحدائق التي تمتد أمام البنايات السكنية والإدارية وتأمل التربة السوداء المجروفة من وادي النيل ودلتاه وأطلِق زفيراً حزيناً على أراضٍ كانت تنتج الغذاء وسُرقت تربتها وبقت خرابًا بعدما ظلت مياه النيل تنعشها كل عام بمدد من الرواسب الخصبة.

انظر إلى مشروعات الاستصلاح الزراعي التي تتم في المناطق الصحراوية وتنفق من أجلها مليارات الجنيهات، بينما أجزاء أخرى في التربة السوداء في قلب الوادي والدلتا هجرها أهلها لتملّحها ولارتفاع المياه في مكوناتها، وقل: التصحر ثانيةً؟! ثم لا تنس أن تلقي بنظرة على التلوث الإسمنتي والترابي الذي تعانيه الأشجار والنباتات في كل مكان حتى تذبل أوراقها وتتدهور عافيتها فهي أيضاً صورة من صور التصحر ومقدمة لذبول اللون الأخضر ونذير بسيادة الصفرة في الأجل القريب.

وهكذا فليس التصحر -كما قد نظن للوهلة الأولى- مجرد اتساع للصحراء على حساب الأراضي الزراعية المجاورة وانكماش الرقعة الخضراء الخصبة. فمصطلح التصحر يقصد به وقوع تدهور في التربة والنبات الطبيعي وموارد المياه بما يؤثر سلبًا على صحة الحيوان والإنسان ويحرمهما من فرص الحياة.

وتتداخل المصطلحات في هذا المضمار، فقد يتخيل البعض أن التصحر يعني "أرضا تشبه الصحراء الفعلية"، أو أن التصحر يمثل "عملية لا رجعة فيها من تحول الأراضي المنتجة إلى أراض صحراوية مع مرور الزمن" أو أن "التصحر لا يحدث إلا على أطراف الصحراء". ورغم أن تناقص الإنتاجية الزراعية ومن بعدها الحيوانية يعد مظهراً أساسيا للأراضي المتصحرة، فإن النتيجة قد لا تكون بالضرورة تحول الأرض إلى شكل الصحراء برمالها الصفراء وخلوها من النباتات، كما هو متخيل لدى غالبية الناس.

وتتبنى الأمم المتحدة (عبر برامجها الإنمائية والبيئية) تعريفًا للتصحر مفاده "حدوث نقصان أو تدمير في المقدرة البيولوجية للأرض بما يمكن أن يؤدي إلى سيادة ظروف شبيهة بالظروف الصحراوية Desert - like في ظل تأثير مزدوج من تغير وتذبذب في الظروف المناخية مع حدوث نشاط بشري كثيف الأثر، وتكون النتيجة إصابة الأنظمة البيئية البرية بالتدهور كمًّا ونوعًا".

وعلى خلاف ما قد يظنه الكثيرون من أن التصحر مشكلة طبيعية يسببها نقص الأمطار، بات من المؤكد أن التصحر نتاج عملية متصلة من تدهور الأرض يلعب الإنسان فيها دورًا أساسيا، ويتهم الإنسان بضلوعه في وقوع تدهور التربة والنبات والمياه الجوفية بفعل أنشطته غير المدروسة، مثل: الإفراط في الزراعة، والرعي الجائر، وقطع الغابات، وسوء استغلال الموارد المائية.

وعلى الجانب الآخر يبدو التصحر لمجموعة أخرى من الباحثين ناجمًا عن أسباب طبيعية، أهمها انحباس الأمطار، وتكرار سنوات الجفاف، وتتابع هبوب العواصف الترابية، وأثرها على جرف التربة، وارتباط ذلك بظواهر مناخية عالمية. وبين الفريقين يرى البعض تداخل العاملين معًا الطبيعي والبشري.

أما القحولة Aridity فيقصد بها معاناة منطقة ما من تناقص ما تتلقاه من الأمطار السنوية مع معاناتها في ذات الوقت من درجات حرارة مرتفعة. ولعل أحد مظاهر النطاقات الجافة هو شدة تباين مطرها، وهو ما يتضح من أمرين: الأول تركز سقوط المطر في فصل أو فصلين من فصول السنة،. والثاني التباين الكبير من سنة لأخرى في كمية المطر بحيث يصبح من المعتاد وجود سنوات "سمان" غزيرة المطر تتبعها سنوات "عجاف" قليلة المطر. وحينما تزداد تكرارية الفترات العجاف تصل المنطقة إلى مرحلة الجفاف.

وهناك ثلاثة أنماط من الجفاف: الجفاف المترولوجي وفيه تكون كمية المطر دون متوسطها العام خلال سنة أو أكثر، والجفاف الزراعي وفيه تفشل الأمطار في الوفاء بحاجات نمو المحصول من الماء، أما الجفاف الهيدرولوجي ففيه تكون كميات تصريف الأنهار قليلة لدرجة تعجز معها عن الوفاء باحتياجات المحاصيل أو توفير مياه الشرب للإنسان. ويعتبر التمييز بين الجفاف المترولوجي والزراعي أمرا مهماً للغاية؛ لأن منطقة ما يمكن أن تتلقى كمية من الأمطار قريبة من المتوسط العام إلا أنها مع ذلك لا تنجو بإنتاجية المحصول من الخطر؛ لأن الأمطار تسقط في غير فصل نمو المحصول.

الأراضي الجافة

يتداخل مفهوم التصحر أيضًا مع مصطلح الأراضي الجافة الذي يشير إلى إقليم مناخي عام ثابت القوانين (وليس متذبذبا في خصائص عناصره المناخية كما هو في الأراضي التي يصيبها الجفاف). ويرجع جفاف هذا الإقليم المناخي إلى قوانين الأنظمة العامة لدورة الهواء، التي تتسم بارتفاع الهواء عند خط الاستواء، ثم تحركه نحو القطبين ليعيد توزيع الطاقة الشمسية الزائدة. وكجزء من هذه العملية تهبط شعبتان من التيارات الهوائية نحو المدارين في جانبيهما المواجهين للقطبين، وذلك عند دائرة عرض 30ْ، ومعلوم أنه لكي تتشكل الأمطار يلزم أن يرتفع الهواء الدافئ الرطب من سطح الأرض إلى أعلى، وتحدث له عملية التكاثف في طبقات الهواء الباردة العليا. ولما كان الهواء في المناطق شبه المدارية يميل للهبوط أكثر من الارتفاع؛ فإن هذه المناطق لا تنعم بتلقي الأمطار.

وتنقسم الأراضي الجافة إلى ثلاثة نطاقات مناخية، هي الأراضي شديدة الجفاف Hyper - Arid، والأراضي الجافة Arid، والأراضي شبه الجافة Semi - Arid. وأبسط وسيلة لتعيين الحدود بين كل نوع وآخر -ومن ثم تصنيف درجات الجفاف- هو اتخاذ متوسط كمية المطر السنوي كأسلوب للتمييز.

فالأراضي شديدة الجفاف تتلقى كمية من المطر السنوي تقل في المتوسط عن 25 ملم، بينما تتلقى الأراضي الجافة كمية تتراوح بين 25 و200 ملم، في الوقت الذي تتلقى فيه الأراضي شبه الجافة كمية تتراوح بين 200 و500 ملم. وعلى مستوى المقارنة العامة تتلقى معظم مناطق غرب أوروبا كميات تساقط سنوية يتراوح متوسطها بين 500 و1000 ملم، بينما تتراوح كمية المطر السنوي في المناطق الواقعة قرب خط الاستواء؛ حيث تسود الغابات المدارية المطيرة بين 1800 إلى أكثر من 4000 ملم.

كما قد تصبح الأراضي جافة لأسباب أخرى كوقوعها في "ظل المطر" بالنسبة للجبال المجاورة؛ حيث تقوم الرياح الحاملة للمطر بإسقاط حمولتها قبل عبورها الجبال وصولاً إلى السهول. كما قد يرجع الجفاف إلى طول المسافة التي تقطعها الرياح الحاملة للمطر، فتفقدها قبل أن تصل إلى المناطق الداخلية البعيدة عن المحيطات.

وفي أماكن أخرى -كالأراضي الساحلية في بيرو وشيلي- يرجع جفاف المناخ إلى دور التيار البحري البارد الذي يمر إلى جوار هذه المناطق، ويعيق من فرصة التبخر، ويخل بحركة الهواء، ويحرم الأراضي المجاورة من المطر.

وتغطي الأراضي الجافة نحو ثلث مساحة اليابس العالمي، ولكنها ليست ذات توزيع متساوٍ على مستوى القارات؛ فأكثر من 80% من إجمالي مساحة الأراضي الجافة توجد في 3 قارات فقط، هي أفريقيا وآسيا وأستراليا. وتحتل الأراضي الجافة من القارة الأفريقية ما نسبته 37%، ومن آسيا نحو 33% وأستراليا نحو 14%.

الساحل والصحراء

في خضم الحديث عن نوبات الجفاف والتصحر وطبيعة الأراضي الجافة يشيع استخدام مصطلح "إقليم الساحل". والساحل Sahel هو ذلك الإقليم الأفريقي الأكثر اقترانا بمشكلتي الجفاف والتصحر. وقد اشتق مصطلح الساحل من كلمة محلية تعني "حافة الصحراء"، وعلى الرغم من تعدد استخدام هذا المصطلح فإن التعبير الدقيق له يجعله قرين الإقليم شبه الجاف بغرب أفريقيا الذي يتلقى كمية من المطر السنوي يتراوح متوسطها بين 200 و400 ملم، متضمنا بذلك أجزاء من 6 دول، هي: السنغال، موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد.

ويتلقى الإقليم الواقع إلى الجنوب مباشرة من إقليم الساحل -والمعروف باسم السفانا السوداني Sudan Savanna- نحو من 400 إلى 1000 ملم كمتوسط مطر سنوي، ومن هذا الإقليم تقع أجزاء من دول جامبيا، وبنين، ونيجيريا ضمن المناطق المتأثرة بالمشكلة. ويمتد إقليما الساحل والسفانا السودانيان شرقًا ليضما السودان وإثيوبيا.

وقد استخدمت الأمم المتحدة تعبير "الإقليم السوداني الساحلي Sudano - Sahelian" للتعبير عن 19 دولة أفريقية، هي تلك الدول المرتبطة بنفس الاسم في منظمة اليونسو UNSO التابعة للأمم المتحدة، وتضم بالإضافة إلى دول الساحل والسفانا: جزر الرأس الأخضر، جيبوتي، غينيا، غينيا بيساو، أوغندا، كينيا، والصومال. وهناك إقليمان آخران هما "أفريقيا شبه الصحراوية"، و"أفريقيا جنوب الصحراء"، وكلاهما يشير إلى كل تلك الدول الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الأفريقية الكبرى، أما إقليم "شمال أفريقيا" فيتضمن المغرب، والجزائر، وليبيا، وتونس، ومصر.

وبعيداً عن المصطلحات وتعريفاتها الإجرائية يعاني سكان قارتي آسيا وأفريقيا من أعلى نسب للجفاف والتصحر في العالم؛ فمساحة الأراضي المتصحرة في أفريقيا تقترب من 35%، وفي آسيا من 45%. ويعيش في خطر الجفاف والتصحر في القارتين ما يزيد عن 250 مليون نسمة، وهو ما ينعكس على تناقص حصتهم من الغذاء، وانخفاض نصيب الفرد من السعرات الحرارية في كثير من بلدان هاتين القارتين عن الحد الأدنى (2400 سعر حراري/يوم)، وهو ما يجعل قطاعات كبيرة من السكان بهاتين القارتين يعانون من سوء التغذية والعيش دون خط الفقر.

ولا ترتبط هذه المشكلات بمصطلحات أخرى كالفقر والمجاعات فحسب، بل تمتد إلى مستويات أكثر تعقيداً من المشكلات الاجتماعية والنفسية التي يتوقف علاجها على جهود ضخمة من تعاون الدول، وإيقاف الحروب والنزاعات البينية، والنهوض بالتعليم؛ فالتصحر والجفاف والجهل والتخلف شركاء في الكارثة.

 

أعلى الصفحة
آخر تحيين للموقع أوت 2006

لآرائكم ومقترحاتكم راسلونا عل الرابط التالي بالموقع